“جشع المحروقات”: عندما تسقط الأخلاق في بورصة الوقود ويتحمل المواطن الفاتورة!

0

#المحور24
​تشهد بعض محطات الوقود في المغرب حالة من الركود “المتعمد” في مؤشرات الأسعار، مكرسةً فصلاً جديداً من فصول التناقض الصارخ في تعامل شركات توزيع المحروقات مع تقلبات السوق الدولية. فرغم مرور ستة أيام كاملة على الموعد الدوري المحدد لمراجعة الأسعار وتعديلها —سواء بالارتفاع أو الانخفاض— تصرّ هذه الشركات على وضع عقارب ساعاتها خارج الزمن، معلنةً تجميداً غير مبرر للأسعار الحالية.
​المتأمل في سلوك كارتيلات المحروقات يكتشف بسهولة “ازدواجية معايير” تثير الكثير من علامات الاستفهام؛ فبمجرد أن تسجل البراميل في السوق العالمية ارتفاعاً طفيفاً، تسارع هذه الشركات بسرعة “البرق” وفي أول فرصة ممكنة لترجمة هذا الارتفاع على لوحات محطات التوزيع، متذرعةً بقوانين السوق والتقلبات الدولية و منها من يغير اللوحة حتى قبل 12 ليلا و محطات أخرى تغلق أبوابها مساءا لكي لا تبيع بالثمن القديم حتى يدخل الثمن المرتفع حيز التنفيد .
​لكن، وبشكل يثير الريبة، حينما ينخفض سعر النفط عالمياً وتتجه المؤشرات نحو الهبوط، تصاب آليات هذه الشركات بـ “التماطل والجمود”. هذا التأخر المتعمد في خفض الأسعار لا يمكن تصنيفه إلا في خانة “الجرأة والوقاحة” التجارية، وتحدٍّ سافر للالتزام الأخلاقي والقانوني الذي من المفترض أن يؤطر السوق الحرة ويحمي التنافسية الشريفة.
​ما يثير الاستغراب ويزيد الطين بلة في هذه المعادلة، ليس فقط جشع الشركات، بل هو رد فعل فئة من المستهلك المغربي وسلوكه الاستهلاكي؛ فرغم وضوح هذا “الابتزاز الممنهج”، يلاحظ غياب شبه تام لثقافة التمييز بين الشركات التي تحترم زبناءها وتلك التي تتلاعب بقوتهم اليومي.
​فبدلاً من معاقبة المحطات المماطلة بالامتناع عن التزود منها، يتدفق الزبائن بشكل طبيعي ليملؤوا خزانات سياراتهم من أول محطة تصادف طريقهم.
و ​النتيجة هي أن هذا الخمول الاستهلاكي يمنح الشركات “صك أمان” ويشجعها على الاستمرار في غيها، طالما أن الأرباح تدفق دون انقطاع وطالما أن “العقاب الشعبي” معطل.
​إن هذا الوضع المقلق يضع جيب المواطن المغربي البسيط —الذي يئن أصلاً تحت وطأة التضخم وتراجع القدرة الشرائية— على طاولة تساؤلات كبرى ومشروعة موجهة مباشرة إلى مسؤولي هذه الشركات وإلى الجهات الرقابية:
– ​أين هو احترام القدرة الشرائية للمواطن؟ ومتى تصبح المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للشركات حقيقة ملموسة لا مجرد شعارات تسويقية؟
​إن استمرار هذا الصمت والتواطؤ الضمني بين جشع الشركات وغياب الردع الاستهلاكي، يفرض اليوم أكثر من أي وقت مضى تفعيل دور “مجلس المنافسة” وتشديد الرقابة لضمان انعكاس حقيقي وعادل لأسعار السوق الدولية على المواطن، فالحرية الاقتصادية لا تعني أبداً فوضى الأسعار واستباحة جيوب المستضعفين.
قد يكون غياب الرقابة الحكومية الصارمة هو أصل المشكلة، ربما؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.