خبير في تدبير الكوارث: المغرب راكم تجربة متقدمة في الاستجابة للأزمات

0

#المحور24 الدار البيضاء – 6 يوليوز 2026
​في ليلة امتزج فيها حصاد التميز الدراسي ببريق الخبرة الدولية، تحول حفل تكريم خريجي الباكالوريا لـ “مجموعة مدارس جون جوريس – الدروة” إلى منصة فكرية رفيعة المستوى. الحدث الذي شهده فندق “هيلتون سيدي معروف” بالعاصمة الاقتصادية، لم يكن مجرد احتفاء بـ نسبة نجاح بلغت 100% للمرة الحادية عشرة على التوالي، بل كان درساً حياً في “القيادة وتدبير الأزمات” قدمه واحد من أبرز الخبراء المغربيين في العالم.
​أكد الكولونيل حكيم بنموسى، الخبير المغربي-الأمريكي والمدير العام لخدمات الإطفاء وخدمات الطوارئ الطبية بولاية جورجيا الأمريكية، أن المملكة المغربية نجحت في تراكم تجربة متقدمة ونوعية في الاستجابة للمخاطر والأزمات.
​وعزا بنموسى هذا التطور إلى ثلاثة ركائز أساسية:
​نضج القدرات المؤسساتية.
​سلاسة التنسيق بين مختلف المصالح.
​السرعة القياسية في تعبئة وسائل التدخل الميداني.
​وفي مداخلته الاستثنائية أمام حشد من شخصيات الفكر، الإعلام، الفن، والاقتصاد، شدد المحاضر بجامعة “هارفارد” على ضرورة الانتقال من “ثقافة رد الفعل” بعد وقوع الكارثة، إلى “ثقافة الاستباق وبناء السيناريوهات المحتملة”. وأوضح أن امتلاك الآليات اللوجستية يظل بلا قيمة ما لم يدعمه نظام قيادة واضح وتدفق سلس للمعلومات تحت الضغط.
​”الأزمات الكبرى لا تختبر الإمكانات التقنية فقط، بل هي اختبار حقيقي لجودة القيادة، وسرعة اتخاذ القرار في بيئات معقدة وضمن حيز زمني ضيق.” حكيم بنموسى
​بنموسى، الذي يحمل في جعبته 26 عاماً من الخبرة الميدانية (بما في ذلك عمله السابق كضابط ارتباط لمكافحة الإرهاب وتأليفه لكتاب “حين ينقلب العالم”)، وجّه رسالة أمل ملهمة للتلاميذ قائلًا: “إن التحديات والصعوبات هي المختبر الحقيقي لبناء الشخصية واكتساب الخبرة”.
​الاستثمار في الإنسان.. الرافعة الحقيقية للمملكة
​من جانبه، أوضح إبراهيم النعناعي، رئيس مجموعة مدارس جون جوريس، أن النتائج الاستثنائية التي تحققها المؤسسة تترجم رؤية تربوية مستدامة تقوم على المواكبة اللصيقة وتأصيل ثقافة التميز.
​وأشار النعناعي إلى أن استضافة الكولونيل بنموسى ليكون “عرّاباً” لفوج 2025-2026 تندرج في إطار سياسة المؤسسة للانفتاح على الكفاءات المغربية المهاجرة التي تبوأت مناصب دولية دقيقة، مؤكداً أن “تأهيل الرأسمال البشري هو الرافعة الأساسية لتعزيز تنافسية المغرب في عالم سريع التحول”.
​وفي السياق ذاته، جاءت شهادة بشير بوخرواعة، رئيس أنظمة البيانات الاقتصادية بصندوق النقد الدولي والعرّاب السابق لأحد أفواج المؤسسة، لتتقاطع مع هذا الطرح؛ حيث أكد أن “بناء اقتصاد قوي ومؤسسات حديثة يبدأ وينتهي بالاستثمار في الإنسان، ومنح الأجيال الجديدة القدرة المعرفية على التكيف مع المتغيرات العالمية”.
​اختتم الحفل البهيج، الذي شهد حضوراً وازناً، بتوزيع جوائز التفوق على التلميذات والتلاميذ الذين تصدروا نتائج الباكالوريا لهذا الموسم، إلى جانب تكريم شخصيات بارزة من مجالات الإعلام والفن والعمل المؤسساتي. وبذلك، نجحت “جون جوريس” في تقديم نموذج حي يربط بين عتبات النجاح المدرسي وآفاق التميز المهني على المستوى الدولي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.