حرب الإعلام الرياضي: كيف تحولت أزمة “تأشيرات السنغال” إلى ساحة تصفية حسابات فرنسية ضد المغرب……

0

#المحور24
لم تعد أزمة حرمان الجماهير والبعثة السنغالية من تأشيرات دخول الأراضي الأمريكية لمتابعة مونديال 2026 مجرد حدث إداري عابر، بل تحولت سريعاً إلى وقود لمعركة إعلامية تقودها منصات فرنسية، في محاولة بائسة لتغطية “الفضيحة التنظيمية” التي هزت صورة “أسود التيرانغا” عالمياً. ورغم انتشار مقاطع الفيديو والصور التي توثق بوضوح حجم الإهانات والارتباك الذي واجهته البعثة السنغالية، إلا أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية اختارت الهروب إلى الأمام عبر تبني استراتيجية الهجوم كخير وسيلة للدفاع.
​المثير للاستغراب في المشهد الحالي هو التناقض الصارخ في خط التحرير لبعض الصحف الفرنسية؛ فذات المنصات التي سخرت أقلامها سابقاً للتشويش على النجاحات التنظيمية للمملكة المغربية في احتضان كبرى التظاهرات الرياضية مثل “كأس أمم إفريقيا”، هي نفسها التي ترتدي اليوم ثوب الوعظ وتكافح مستميتة لتلميع صورة السنغال وتبرير ما حدث لها في أمريكا.
​ولم تقف التغطية الفرنسية عند حد الدفاع والترقيع، بل تجاوزته إلى توجيه أصابع الاتهام مباشرة نحو الجماهير والإعلام المغربي، مدعية أن “المغاربة يشنون حملات تضليل ممنهجة” لتضخيم أزمة المنتخب السنغالي، في محاولة واضحة لتحويل النقاش من “عجز قنصلي وتنظيمي واضح” إلى صراع وهمي بين بلدين إفريقيين .
​تفكيك هذه النازلة يظهر ثلاثة أبعاد أساسية تفسر السلوك الإعلامي الفرنسي الحالي:
​1. عقيدة “صناعة المظلومية” وتشتيت الانتباه:
تدرك الصحافة الفرنسية أن صور حرمان السنغاليين جابت العالم وتحولت إلى مادة دسمة للتندر والأسف في الشارع الرياضي الإفريقي. ولأن مواجهة هذا الواقع تعني الاعتراف بفشل التنسيق، لجأ الإعلام الفرنسي إلى تكتيك “شماعة المؤامرة الخارجية” عبر اتهام المغرب، لتشتيت الانتباه عن الجوهر الحقيقي للأزمة.
​2. متلازمة “التفوق الاستعلائي” تجاه النجاح المغربي:
يجد الإعلام التقليدي في فرنسا صعوبة بالغة في تقبل حقيقة أن المغرب بات القوة التنظيمية والرياضية الأولى في إفريقيا بشهادة الكاف والفيفا. لذلك، فإن أي فرصة لربط اسم المغرب بـ”التضليل” أو “الأزمات” يُنظر إليها في غرف الأخبار الفرنسية كفرصة ذهبية لمحاولة خدش هذه الصورة الناصعة.
​3. استغلال الرياضة لأهداف جيوسياسية:
تحاول فرنسا الرسمية، عبر أذرعها الإعلامية، الحفاظ على نفوذها العاطفي والسياسي في دول غرب إفريقيا مثل السنغال. تقديم الدعم الإعلامي للسنغال – حتى لو كان مبنياً على مغالطات – واستهداف المغرب، يخدم أجندة سياسية فرنسية قديمة تسعى دائماً لفرملة أي تقارب أو ريادة مغربية في العمق الإفريقي.
الصور والفيديوهات الموثقة لا تكذب، ومحاولات الإعلام الفرنسي لتلوين الحقائق لن تحجب حقيقة المعاملة المهينة التي تلقاها الوفد السنغالي. وبدلاً من اختلاق معارك وهمية مع المغرب، كان حرياً بهذه الصحافة المسؤولة إدانة التعنت القنصلي الأمريكي الذي أفسد متعة المونديال على شعب إفريقي شغوف بكرة القدم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.