بيكين تحتفي بزيارة سابقة لجلالة الملك للصين
#المحور24
في خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين الرباط وبكين، خصصت المجلة الصينية “لوكوي” عددا استثنائيا احتفاء بمرور عشر سنوات على الزيارة الرسمية التي قام بها محمد السادس إلى الصين، مسلطة الضوء على التحولات الكبرى التي شهدتها الشراكة الثنائية، وعلى المؤهلات الاقتصادية والثقافية التي تجعل من المغرب وجهة واعدة للاستثمار والسياحة.
العدد الخاص، الذي جاء في 114 صفحة باللغتين الصينية والإنجليزية، حمل على غلافه صورتي محمد السادس وشي جين بينغ، تتوسطهما رايتا البلدين، في إشارة رمزية إلى متانة الروابط السياسية والاقتصادية بين الجانبين. وتم إصدار عشرة آلاف نسخة ورقية، إلى جانب نسخة رقمية موجهة لملايين القراء عبر أبرز المنصات الإلكترونية بالصين.
وفي تقديمه لهذا العدد، استعرض سفير المغرب لدى الصين، عبد القادر الأنصاري، المسار التاريخي للعلاقات المغربية الصينية، مبرزا أن التواصل بين البلدين يعود إلى قرون طويلة قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1958، عبر طريق الحرير ورحلات ابن بطوطة، إضافة إلى دخول الشاي الأخضر الصيني إلى المغرب خلال القرن الثامن عشر، والذي تحول لاحقا إلى جزء أصيل من الثقافة المغربية من خلال “أتاي” بالنعناع.
وأكد الأنصاري أن الزيارة الملكية إلى بكين سنة 2016 شكلت منعطفا استراتيجيا في العلاقات الثنائية، مبرزا أن الصين أصبحت، بعد عقد من الزمن، ثالث شريك تجاري للمغرب عالميا، وأكبر شريك اقتصادي له في آسيا.
كما توقف السفير عند أبرز محطات التعاون الأخيرة، من بينها توقيع مذكرة تفاهم للحوار الاستراتيجي بين وزارتي خارجية البلدين خلال شتنبر 2025، إلى جانب انعقاد الدورة السابعة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني ببكين نهاية السنة نفسها.
وفي الجانب الإنساني، أبرزت المجلة تنامي التبادل الثقافي والتعليمي بين البلدين، مشيرة إلى وجود نحو 16 ألف طالب مغربي بالصين، فضلا عن استقبال المملكة لما يقارب 200 ألف سائح صيني خلال سنة 2025، بدعم من خطوط جوية مباشرة تربط الدار البيضاء بكل من بكين وشانغهاي.
وعلى المستوى الاقتصادي، استعرضت “لوكوي” البنيات التحتية الكبرى التي يتوفر عليها المغرب، من قبيل ميناء طنجة المتوسط، المصنف ضمن أبرز الموانئ العالمية، إضافة إلى شبكة الطرق السيارة والقطار فائق السرعة، والمطارات الدولية المنتشرة عبر مختلف جهات المملكة.
كما سلطت الضوء على الميثاق الجديد للاستثمار المعتمد سنة 2022، والذي يقوم على دعم المشاريع الاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الحكامة الاقتصادية، وفق التوجيهات الملكية.
وفي قطاع الصناعة، أبرزت المجلة الأداء القوي لصناعة السيارات المغربية، التي واصلت تصدر الصادرات الوطنية لسبع سنوات متتالية، مع اهتمام متزايد من شركات صينية متخصصة في معدات السيارات بالاستثمار داخل المملكة.
أما في مجال الطاقات المتجددة، فقد تم التركيز على المشاريع الكبرى التي يقودها المغرب، وفي مقدمتها مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية، ومشروع “نور ميدلت”، في إطار هدف المملكة الرامي إلى بلوغ 52 في المائة من الطاقة النظيفة بحلول سنة 2030.
وتطرقت المجلة أيضا إلى طموحات المغرب في سوق الهيدروجين الأخضر، وسعيه إلى استقطاب شركات صينية متخصصة في بطاريات السيارات الكهربائية والتكنولوجيا الخضراء.
وفي الجانب الثقافي والسياحي، خصصت “لوكوي” مساحة واسعة للتعريف بالموروث الحضاري المغربي الممتد لأكثر من اثني عشر قرنا، مع إبراز مكانة المطبخ المغربي عالميا، وتألق عدد من المطاعم المغربية ضمن التصنيفات الدولية لسنة 2026.
كما قدمت المملكة باعتبارها وجهة سياحية ورياضية متنوعة، من ملاعب الغولف إلى محطات التزلج بميشليفن، مرورا بكثبان مرزوكة وسلاسل الأطلس الكبير.
وختمت المجلة بالإشارة إلى أن المغرب استقبل خلال سنة 2025 نحو 19.8 مليون سائح، ما يعزز مكانته كأكثر الوجهات السياحية استقطابا في إفريقيا، معتبرة أن الاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إضافة إلى مشروع الملعب الكبير “الحسن الثاني” بالدار البيضاء، تعكس الحضور الدولي المتصاعد للمملكة.