مراكش : تعليق “المكس” بأسواق الماشية.. خطوة استباقية لضبط إيقاع أضاحي العيد

0

مراكش – مراسلة خاصة
​في خطوة استباقية حملت الكثير من الدلالات الاجتماعية والاقتصادية، أعلنت السلطات الولائية بجهة مراكش-آسفي عن حزمة إجراءات مرنة تهدف إلى تخفيف العبء المالي عن كاهل المواطنين ومربي الماشية (الكسابة) على حد سواء. وتجلى هذا التوجه في إصدار والي الجهة قراراً عاملياً يقضي بالتعليق المؤقت لاستخلاص واجبات الدخول، المعروفة محلياً بـ “المكس”، في تسع جماعات ترابية حيوية تابعة للنفوذ الترابي لعاصمة النخيل.
​القرار الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي أمس الخميس، ويمتد لسبعة أيام كاملة (من 21 إلى 27 ماي 2026)، لا يشكل مجرد تدبير إداري عابر، بل يعكس رؤية تنظيمية تسعى إلى ضبط سوق أضاحي العيد وتأطيره في ظروف تضمن “المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المرتفقين”. وقد شملت المراسلة الولائية الموجهة لرؤساء المجالس الجماعية تسع مناطق استراتيجية تعد الشريان المغذي للمدينة بالماشية خلال هذه المناسبة الدينية.
​يمكن قراءة هذا القرار الولائي من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية تفكك خلفياته ومراميه:
​1. البعد الاجتماعي: امتصاص الاحتقان ودعم القدرة الشرائية
​يأتي القرار في ظرفية اقتصادية تتسم بحساسية مفرطة تجاه أسعار المواد الاستهلاكية، لاسيما أضاحي العيد التي تشكل عبئاً مالياً سنوياً على الأسر. إلغاء “المكس” – وإن كان مؤقتاً – يوجه رسالة طمأنة مباشرة للمواطن بأن السلطة الإقليمية تتدخل لحمايته من أي مصاريف إضافية قد تساهم في اشتعال الأسعار.
​2. البعد الاقتصادي: كسر سلسلة “الوسطاء” وإنعاش حركة “الكسابة”
​واجبات الدخول إلى الأسواق غالباً ما كانت تُتخذ كذريعة من طرف الوسطاء (“الشناقة”) لرفع الأسعار هرباً من هامش الربح الضيق. بإعفاء الكسابة من هذه الرسوم، تمنح الولاية نفساً تسويقياً للمربين الفعليين لبيع مواشيهم بشكل مباشر للمستهلك، مما يساهم في إرساء أسعار “عادلة” تخضع فقط لمنطق العرض والطلب الحقيقي، دون مؤثرات جانبية.
​3. البعد التنظيمي: تكافؤ الفرص وهيبة المرفق العام
​التأكيد على “المساواة وتكافؤ الفرص” في المراسلة الولائية يترجم رغبة الدولة في قطع الطريق عما كان يسمى “العشوائية الإدارية” أو الاحتكار في بعض الأسواق الإقليمية. تحديد الفترة الزمنية بسبعة أيام (من 21 إلى 27 ماي) هو اختيار ذكي يغطي ذروة الإقبال التجاري، ويمنح السلطات المحلية أداة زمنية واضحة لمراقبة وتتبع حركية السوق وضمان سلاسة التموين.
يمثل هذا القرار نموذجاً لـ “الحكامة الترابية المرنة”، حيث تتدخل السلطة التنفيذية كحكم لضبط التوازنات الاقتصادية في المواسم الكبرى، وتحويل الأسواق الأسبوعية من فضاءات للجباية إلى فضاءات للتضامن الاجتماعي والدعم الاقتصادي المؤقت.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.