​بين حذر موسكو وتوازنات المنطقة.. إيغور بليايف سفيراً لروسيا في الرباط: الدبلوماسي الذي أغلق أبواب “سوتشي” في وجه البوليساريو

0

#المحور24
(إيغور بيليايف (Igor Belyaev) دبلوماسي روسي مخضرم من مواليد عام 1967، عُيّن في مايو 2026 سفيراً فوق العادة ومفوضاً لروسيا الاتحادية لدى المغرب خلفاً لفلاديمير بايباكوف)
​لم يكن اختيار موسكو لإيغور بليايف سفيراً جديداً لها في المملكة المغربية مجرد تعيين روتيني، بل خطوة ديبلوماسية مدروسة بعناية على رقعة شطرنج شمال إفريقيا. يعكس هذا التعيين عمق العقيدة الدبلوماسية الروسية، التي تفضل دائماً إسناد المهام الحساسة لـ “رجال الظل المخضرمين” العارفين بتعقيدات المنطقة، لتفادي أي هفوات قد توتر حبل التوازن المشدود بين الرباط والجزائر.
​خلف النظرات الهادئة لبليايف، يكمن مسار مهني حافل بالمقاربات العملية التي تبتعد عن التشنج والمواقف العاطفية. يتجلى ذلك في تمسكه الصارم والعلني بالمسار الأممي كمرجعية وحيدة وحصرية لتسوية نزاع الصحراء. وهو موقف لا ينبع من فراغ، بل من صلب العقيدة الدبلوماسية للكرملين، التي تصر على هندسة التوازنات عبر مظلة مجلس الأمن الدولي، وتحصر تعاملاتها الرسمية مع الدول ذات السيادة والمعترف بها أممياً.
​محطة فارقة: تشكل سنة 2017 النموذج الأبرز لبرود الصرامة الدبلوماسية لبليايف؛ فخلال فترة توليه منصب السفير الروسي في الجزائر، أدار الرجل ملفاً شائكاً بحزم، حين رفضت السلطات الروسية – تحت إشرافه المباشر – منح تأشيرات دخول لعناصر جبهة “البوليساريو” لمنعهم من المشاركة في مهرجان سوتشي العالمي للشباب والطلاب.
​تثبت هذه الواقعة التاريخية أن ديبلوماسية بليايف لا تؤمن بالمجاملات السياسية على حساب الثوابت الاستراتيجية لموسكو. وبوصوله إلى الرباط اليوم، يحمل السفير الجديد معه إرثاً من التوازن الحذر، باحثاً عن تعميق الشراكة مع المغرب، ومؤكداً في الآن ذاته أن روسيا تدير علاقاتها في المنطقة بعقل بارد، ولغة تحكمها المصالح والشرعية الدولية لا الاستقطابات الإقليمية.
​#المحور24

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.