مهنة المحاماة بالمغرب: بين طموح الانفتاح وقيود السن.. هل هي “عدالة” إقصائية؟

0

#المحور24
​تتصدر الواجهة الحقوقية والمهنية بالمغرب حالياً موجة من الجدل، إثر أنباء تتحدث عن فرض قيود جديدة تحد من الولوج إلى مهنة المحاماة. هذا الملف، الذي لم يعد شأناً مهنيًا داخلياً فحسب، بل تحول إلى قضية رأي عام، يطرح تساؤلات جوهرية حول تكافؤ الفرص وقواعد المنافسة الشريفة في سوق الشغل القانوني.
​تتمحور نقطة الارتكاز في هذا الجدل حول تبني “شرط السن” كمعيار إقصائي للترشح للمهنة. ويرى منتقدون أن وضع حد أقصى للسن يمثل حاجزاً “غير معياري” يحرم فئة عريضة من الكفاءات المغربية من حقها الدستوري في ممارسة مهنة منظمة، خاصة أولئك الذين صقلت خبراتهم الأكاديمية والمهنية في قطاعات أخرى ويرغبون في الالتحاق بـ “أسرة الدفاع”.
​ما يزيد من حدة الانتقادات هو المقارنة مع التجارب الدولية؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه المغرب لتعزيز شراكاته العالمية، تبرز مفارقة لافتة:
​الاتفاقيات الدولية: ترتبط المملكة باتفاقيات ثنائية ودولية مع دول لا تعتمد “الحد الأقصى للسن” كشرط أساسي.
​المعايير الكونية: تعتبر هذه الدول أن الكفاءة والقدرة العلمية هي المعيار الوحيد، مما يجعل القيد الزمني في المغرب يبدو وكأنه “تغريد خارج السرب” الحقوقي الدولي.
​يمكن تحليل هذه القضية من خلال ثلاث زوايا رئيسية:
​1. الزاوية الدستورية والحقوقية
​ينص الدستور المغربي على مبدأ المساواة والحق في الشغل. فرض شرط السن قد يُفسر قانونياً كـ “تمييز” لا يستند إلى ضرورة مهنية تقنية، فالمحاماة مهنة فكرية بالأساس، والنضج العمري غالباً ما يكون قيمة مضافة وليس عائقاً.
​2. زاوية المنافسة واقتصاد المعرفة
​تحديد الولوج بناءً على السن يؤدي إلى:
​تضييق العرض المهني: إقصاء كفاءات قد تساهم في تجويد الخدمات القانونية.
​الإخلال بالمنافسة: حصر المهنة في فئة عمرية معينة يقلص من تنوع الخبرات داخل السوق، مما يؤثر سلباً على جودة الدفاع ومصالح المتقاضين.
​3. البعد الدبلوماسي والتعاون الدولي
​بما أن المغرب يطمح لملاءمة تشريعاته مع المعايير الدولية لتسهيل حركة المهن والخدمات، فإن الإبقاء على قيود “تقليدية” مثل السن قد يشكل عائقاً أمام اعتراف متبادل كامل بالشهادات والمؤهلات مع الشركاء الدوليين الذين يتبنون سياسات أكثر مرونة.
إن إصلاح مهنة المحاماة ضرورة وطنية، لكن هذا الإصلاح يجب أن يتجه نحو تجويد التكوين ورقمنة الإجراءات وتعزيز الأخلاقيات، بدلاً من وضع حواجز ديموغرافية قد تُفرغ مفهوم “المنافسة الحرة” من محتواه، وتجعل من “الرداء الأسود” حكراً على شروط زمنية لا علاقة لها بجوهر القانون.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.