“لعبة أسعار المحروقات”.. تصعد بـ”المصعد” وتنزل بـ”السلم”؟
بقلم: #المحور24
في المشهد الطاقي الوطني، تترسخ ظاهرة مثيرة للجدل باتت تؤرق بال المواطنين وتثير تساؤلات مشروعة حول أخلاقيات السوق؛ فبينما تتسابق محطات الوقود، بروح “العداء السريع”، لرفع أسعار الغازوال عند أول نبض لارتفاع السوق الدولية، نجدها تصاب بـ”الكسل الممنهج” والتباطؤ الشديد عندما يحين وقت خفض الأثمان. إنها معادلة مختلة، الخاسر الأكبر فيها هو المواطن، والمستفيد هو “شره” الأرباح غير المبرر.
الملاحظة الميدانية تؤكد وجود فجوة زمنية غير مبررة؛ فالتعديلات نحو الأعلى تُطبق في ساعات الصباح الأولى وبدقة متناهية، بينما تبقى الأسعار “مقاومة” للانخفاض لأيام بحجج واهية، مثل “نفاد المخزون”.
هذه الازدواجية في التعامل تعكس اختلالاً في موازين الشفافية والمنافسة الشريفة.
يمكن تلخيص الأسباب في :
– غياب الرقابة الصارمة: ضعف آليات الضبط في سوق المحروقات يجعل من “حرية الأسعار” مطية لتعظيم هوامش الربح على حساب القدرة الشرائية.
– منطق “تأمين الأرباح”: تلجأ الشركات لتعويض أي خسائر محتملة عبر الحفاظ على أسعار مرتفعة لأطول فترة ممكنة، حتى وإن تراجعت الأسعار عالمياً.
-؛غياب المنافسة الحقيقية: عندما تنهج أغلب المحطات نفس السلوك في التوقيت والنسبة، يغيب “خيار المستهلك”، مما يحول السوق إلى ما يشبه “الكارتيل” غير المعلن.
هذا يعطينا نتائج حثمية مثل :
– استنزاف القدرة الشرائية: المحروقات ليست مجرد “وقود للسيارات”، بل هي المحرك الأساسي لأسعار المواد الغذائية والنقل، مما يعني أن تأخير خفض ثمن الغازوال هو ضريبة إضافية يدفعها المواطن في قفة تسوقه اليومية.
– اتساع الهوة الطبقية: تساهم هذه الممارسات في تكديس الثروة لدى فئة قليلة، بينما تزداد الفئات الهشة تضرراً، مما يهدد السلم الاجتماعي.
– فقدان الثقة: يؤدي هذا “التذاكي” من طرف الشركات إلى فقدان الثقة في المؤسسات الرقابية وفي عدالة السوق.
إن استمرار هذه “اللعبة” لم يعد مقبولاً في ظل ظرفية اقتصادية حساسة. الأمر يتطلب تدخلاً حازماً من مجلس المنافسة والجهات المعنية لفرض معادلة عادلة: “كما يرتفع السعر تماشياً مع السوق الدولية، يجب أن ينخفض بنفس السرعة والشفافية”. فالربح حق مشروع، لكن الشره على حساب استقرار معيشة المواطن هو “تغول” يحتاج إلى كبح جماح قانوني وأخلاقي.