آخر مكاين فالتسرع لذى أصحاب الطاكسيات…..
#المحور24 | الدار البيضاء
في مشهدٍ يختزل الصراع اليومي مع الزمن في شوارع العاصمة الاقتصادية، تناقلت منصات التواصل الاجتماعي واقعة “غريبة” بطلها سائق سيارة أجرة وجد نفسه “معلقاً بين السماء والأرض”. الحادثة ليست مجرد اصطدام مروري عابر، بل هي تجسيد حي لغياب المهنية لدى البعض، حيث تحولت محاولة لربح ثوانٍ معدودة إلى خسارة قد تمتد لأيام، أو ربما تنهي مساراً مهنياً بأكمله.
تعود فصول القصة إلى شوارع الدار البيضاء المكتظة، حين قرر سائق “طاكسي” المغامرة بالمرور عبر فجوة ضيقة جداً بين سيارة متوقفة وحافلة للنقل العمومي. ورغم أن المنطق البديهي وعرض الطريق يؤكدان استحالة العبور، إلا أن “هوس السرعة” غلب لغة العقل.

النتيجة كانت صادمة؛ علقت سيارة الأجرة بين الكتلتين الحديديتين. وبما أن الحافلات تعاني من “زوايا ميتة” (Points Morts) واسعة، لم ينتبه سائق الحافلة لوجود السيارة الصغيرة، مما أدى إلى “عجن” الهيكل المعدني لسيارة الأجرة، ليجد السائق نفسه في وضعية لا يحسد عليها، معلقاً داخل مقصورته في انتظار تدخل الإنقاذ.
تطرح هذه الواقعة علامات استفهام كبرى حول السلوك المهني لبعض السائقين. فالمسألة تتجاوز “خطأ تقني” لتكشف عن خلل في تقدير المخاطر:
– المقامرة بالوقت: يضحي البعض بسلامته وسلامة الركاب من أجل “سباق مع العداد”، غافلين عن أن أي حادث بسيط قد يوقف “العداد” عن العمل لأيام بسبب الإصلاحات والمساطر القانونية.

– غياب التكوين المستمر: الوعي بالزوايا الميتة للشاحنات والحافلات جزء أصيل من “ثقافة الطريق”، وغيابه ينم عن نقص في المهنية.
– العامل النفسي: القيادة تحت ضغط تحصيل “الروسيطا” تدفع السائق إلى فقدان التركيز، مما يجعل الشارع ساحة حرب بدل أن يكون فضاءً للخدمة العمومية.
يقول المثل الفرنسي الشهير: “إضاعة دقيقة من الحياة، خير من ضياع الحياة في دقيقة”. وهي حكمة نضعها اليوم أمام أنظار مهنيي النقل. إن الطريق لا تعترف بالنوايا، بل تحكمها القوانين والفيزياء.
نتمنى من السائقين المهنيين التريث، وأخذ قسط من الراحة عند الشعور بالضغط النفسي أو الإرهاق؛ فسلامتكم وسلامة المواطنين ليست ورقة يانصيب للمقامرة بها في زحام الشوارع.
الاحترافية ليست في “المرور من الأماكن الضيقة”، بل في الوصول إلى الوجهة بسلام.