مراكش: رئيس الطائفة اليهودية كادوش يوضح لأحد الصحف خلفيات “فيديو باب دكالة
#المحور24 مراكش – خاص
تحت ظلال أسوار “باب دكالة” التاريخية، ورداً على الجدل الرقمي الذي أثاره مقطع فيديو تداولته منصات التواصل الاجتماعي، خرج السيد جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بالمغرب، ليضع النقاط على الحروف في تصريح حصري لجريدة محترمة بمراكش .
كادوش أوضح أن المشهد الذي وُصف بـ “الغريب” لم يكن سوى لحظة تعبدية عفوية لمجموعة من السياح المتدينين القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية، والذين حلوا بالمملكة في رحلة تمزج بين الاستجمام وزيارة أضرحة الأولياء الصالحين.
حسب تصريح كادوش، فإن اختيار هذا الموقع لم يكن وراءه أي رمزية سياسية أو تخطيط مسبق، بل هو “إكراه التوقيت”. فالديانة اليهودية تفرض ثلاث صلوات يومية في مواعيد محددة. ومع بُعد المسافة بين باب دكالة ودور العبادة (البيع) في حيي “الملاح” أو “كليز”، وجد الزوار أنفسهم أمام حتمية أداء صلاتهم في عين المكان حفاظاً على وقتها، محولين رصيف المدينة العتيقة إلى محراب مؤقت يجسد حرية المعتقد.
فيمكن قراءة هذه الواقعة وتصريحات رئيس الطائفة من خلال ثلاث زوايا أساسية:
1. المغرب كـ “ملاذ آمن” عابر للقارات
تأكيد كادوش على أن الزوار اختاروا المغرب “لقناعتهم بأمنه واستقراره” ليس مجرد مجاملة ديبلوماسية، بل هو تأصيل لعلامة المغرب (Morocco Brand) كدولة استثنائية في منطقة مضطربة. الصلاة في الفضاء العام بزي ديني واضح تعكس ثقة السائح في المنظومة الأمنية والمجتمعية المغربية.
2. تجاوز “فوبيا الآخر” ونبذ التأويلات
دعوة رئيس الطائفة لتفادي “التأويلات غير الدقيقة” تشير إلى وعي بمدى حساسية الفضاء الرقمي الذي قد يحول سلوكاً تعبدياً فردياً إلى قضية رأي عام. التحليل هنا يذهب إلى أن التلقائية التي مارس بها السياح طقوسهم تعكس صورة “المغرب الفضاء المفتوح”، حيث لا يشعر الزائر بضرورة التخفي لممارسة شعائره.
3. رمزية المكان: السياحة الروحية
ارتباط الزيارة بـ “الأولياء الصالحين” يسلط الضوء على نمط سياحي متنامٍ وهو السياحة الروحية والترحمية. مراكش، بأسوارها وتعددها الثقافي، تظل القبلة التي تلتقي فيها الديانات السماوية، وما حدث عند باب دكالة ليس إلا فصلاً جديداً من كتاب “التعايش المغربي” الذي يُكتب بالصدفة والعفوية.
“إن صلاة هؤلاء السياح لم تكن خروجاً عن العرف، بل كانت ممارسة طبيعية في بلد يرى في التعددية غنىً لا عبئاً. ويبقى المغرب، كما وصفه كادوش، وجهة عالمية للتعايش يمارس فيها الزائر شعائره بكل حرية، تحت سقف القانون واحترام الآخر.