استغلال حملات النظافة في الحملات الانتخابية يستنفرالسلطات الأمنية لمواجهة استغلال الموارد الجماعية في “تسخينات” انتخابية مبكرة
#المحور24
تحت غطاء “المصلحة العامة” وصباغة الأرصفة، عادت “حمى” الاستقطاب الانتخابي لتطل برأسها من جديد في ضواحي الحواضر الكبرى. فقد كشفت مصادر عليمة لـ “المحور24” عن حالة من الاستنفار القصوى تعيشها الإدارات الترابية خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، بعد رصد تحركات “مريبة” لمنتخبين يستغلون آليات وموارد الجماعات في حملات تطهير واسعة، يبدو أنها تخدم “أجندات” سياسية وعقارية أكثر مما تخدم البيئة.
بدلاً من أن تقتصر حملات النظافة على النقط السوداء داخل الأحياء الشعبية، رصدت تقارير ميدانية توجيه شاحنات وآليات الجرف التابعة للمجالس الجماعية نحو بقع أرضية شاسعة غير مبنية. الشبهات تحوم حول تقديم “خدمات مجانية” لمنعشين عقاريين ونافذين عبر تهيئة أراضيهم وتخليصها من الأتربة والأحجار (النفايات الهامدة)، وهو ما يُعد “هدية” انتخابية ثمينة ترفع من قيمة تلك العقارات على حساب المال العام.
ف (لماذا الآن؟)
1)التسخينات الانتخابية: مع اقتراب الاستحقاقات، يسعى بعض رؤساء الجماعات ونوابهم إلى تعزيز “قواعدهم الانتخابية” عبر تقديم خدمات مباشرة للنافذين والمنعشين، لضمان دعمهم المالي واللوجستي لاحقاً.
2)استغلال الثغرات التدبيرية: غياب الرقابة الصارمة على مسار الآليات الجماعية وكميات الوقود المستهلكة يغري بتوظيفها في مهام “خارج القانون”.
3)تراكم نفايات الهدم: وجود ملايين الأطنان من مخلفات البناء العشوائي (خاصة في الدار البيضاء) خلق “سوقاً سوداء” يسعى بعض السماسرة والمنتخبين للسيطرة عليها بعيداً عن المطارح القانونية.
ماهي النتائج المترتبة (كلفة السياسة على الإدارة)
1)هدر المال العام: استنزاف الموارد البشرية (عمال عرضيون) واللوجستية (شاحنات ووقود) في أشغال تخدم خواصاً وليس المصلحة العامة.
2)تشويه التخطيط العمراني: تحويل بقع عارية محاذية للطرق السيارة إلى مكبات عشوائية للتمويه، مما يرفع تكلفة تهيئتها الرسمية لاحقاً ويضر بالمنظر العام.
3)ضرب مبدأ تكافؤ الفرص: استغلال النفوذ لمنح امتيازات لعقاريين محددين يفسد المنافسة السياسية والاقتصادية الشريفة.
ماهو رد فعل السلطات؟
أمام هذه المعطيات المقلقة، لم تقف المصالح المركزية مكتوفة الأيدي؛ حيث عممت السلطات الإقليمية توجيهات “حازمة” للقياد والباشوات بضرورة ممارسة الرقابة اللصيقة على تحركات آليات الجماعة.
مضمون التوجيهات: “منع استغلال شاحنات جمع النفايات وآليات الجرف في تهيئة أراضٍ خاصة، ووجوب احترام المساطر القانونية في تصريف النفايات الهامدة، مع رفع تقارير دورية حول أي تلاعب بالموارد الجماعية”.
إن تحرك “أقسام الشؤون الداخلية” يعكس وعياً بضرورة فصل “الإدارة” عن “الحملة”. فبينما يرى المواطن صباغة الرصيف كعمل روتيني، ترى السلطات في تحريك “الجرافات” نحو أراضي النافذين مؤشراً على اختلال قد يفسد سلامة العملية الانتخابية المقبلة. يبقى السؤال: هل ستنجح المراقبة الإدارية في كبح “جماح” المنتخبين قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع؟