شبهات “تضارب المصالح” تثير الجدل بمجلس المنصوري
مراكش – خاص
تواجه القلعة “البامية” بمراكش، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة الإعداد الوطني والتعمير والإسكان، ضغوطاً متزايدة من داخل البيت الداخلي للأغلبية. فقد كشفت مصادر صحفية لجريدة المحور24 عن بوادر “تمرد” يقوده مستشارون من أحزاب التحالف الحكومي، يطالبون بإنزال لجان التفتيش لتدقيق ملفات ثقيلة تتعلق بالتعمير والصفقات العمومية.
لم يعد الحديث عن الاختلالات حبيس الكواليس، بل انتقل إلى مطالب صريحة بفتح تحقيقات موسعة من طرف:
المجلس الجهوي للحسابات.
المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية.
وتتمحور هذه المطالب حول “خروقات خطيرة” في قطاع التعمير، بالإضافة إلى علامات استفهام كبرى حول كيفية تفويت صفقات بعينها، يرى منتقدوها أنها تفتقر لمعايير الشفافية والتنافسية العادلة.
فجرت المصادر معطيات وصفتها بـ “المثيرة” تتعلق بصفقة “سمينة” خصصتها جماعة مراكش لتهيئة المساحات الخضراء، بقيمة مالية تتجاوز 30 مليون درهم (3 مليارات سنتيم).
مكمن الجدل: الصفقة آلت إلى شركة في ملكية قيادي بارز في حزب الأصالة والمعاصرة (PAM)، وهو ليس مجرد فاعل اقتصادي، بل يرأس مجلساً منتخباً وازناً ويشغل عضوية اللجنة الوطنية للانتخابات؛ وهي اللجنة الحساسة التي تتحكم في “مفاتيح” التزكيات الحزبية.
لا تتوقف القضية عند حدود مدينة النخيل؛ بل أكدت المصادر أن هذا القيادي نفسه بات “القاسم المشترك” في عدة صفقات مماثلة بجماعات ترابية أخرى يترأسها “إخوانه” في حزب الجرار. هذا الترابط العضوي بين الصفقات العمومية والمواقع الحزبية أعاد إلى الواجهة بقوة شبهة “تضارب المصالح”، وسط دعوات بضرورة تفعيل القانون لقطع الطريق أمام أي استغلال للنفوذ السياسي في نيل الصفقات العمومية.
في انتظار ردود الأفعال الرسمية، يبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات الرقابية لفك شفرات “هندسة الصفقات” بمراكش، أم أن التوافقات السياسية ستكبح جماح المحاسبة؟