:استنفار بمراكش: “منقبة حي الكحيلي” تفتح ملف “فوبيا الاختطاف” في الفضاء العام
#المحور24 / مراكش | تغطية خاصة
عاش حي “الكحيلي” بمراكش، عشية السبت المنصرم، حالة من الغليان الشعبي والاستنفار الأمني، إثر اشتباه الساكنة في تحركات سيدة منقبة كانت ترافقه شخصاً آخر على متن دراجة نارية. واقعةٌ لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل جاءت لتجسد حالة “الحيطة المتطرفة” التي باتت تسيطر على الأسر المغربية تجاه سلامة أطفالها.

بدأت فصول القصة حينما ولجت السيدة المعنية أحد أزقة الحي، وتوقفت لتبادل الحديث مع مجموعة من الأطفال المنهمكين في لعب كرة القدم. هذا التواصل “غير المألوف” كان كافياً لإشعال شرارة الريبة في نفوس الساكنة، الذين سارعوا لمحاصرة السيدة ومرافقها ومساءلتهم بحدة.
ورغم محاولات السيدة تبرير موقفها بأنها تبحث عن عنوان محدد في المنطقة، إلا أن الأجواء المشحونة غلبت لغة المنطق، وتحول النقاش إلى مشادات كلامية استدعت تدخل عناصر الدائرة الأمنية 25 لفك “الاشتباك” ونقل الأطراف للتحقيق.

أظهرت التحقيقات المعمقة التي باشرتها المصالح الأمنية أن الواقعة لا تعدو كونها “سوء فهم” كبيراً. فقد أكدت الأبحاث صحة أقوال السيدة بخصوص غرضها من الزيارة، وتأكدت السلطات من خلو نواياها من أي خلفية إجرامية، ليتقرر إخلاء سبيلها ومرافقها فوراً، وطوي ملف الحادثة قانونياً.
تطرح واقعة “الكحيلي” تساؤلات عميقة حول التحولات السلوكية في المجتمع المغربي، ويمكن تحليل هذه الظاهرة من زوايا عدة:
– سلطة “الإشاعة الرقمية”: ساهمت الأخبار المتواترة (والتي يكون بعضها زائفاً) على منصات التواصل الاجتماعي حول حالات اختفاء الأطفال في خلق حالة من “الذعر الجمعي”. هذا الذعر يجعل من أي غريب “مشتبهاً به” حتى تثبت براءته.
– انهيار الأمان التقليدي: قديماً، كان الزقاق يعتبر فضاءً آمناً يربي فيه الجميع أطفال الجميع. اليوم، تحول هذا الفضاء إلى مصدر خطر، مما أدى إلى “تسييج” الأطفال بحماية شعبية قد تصل أحياناً إلى الصدام مع المارة الأبرياء.
– إشكالية “التنميط”: في هذه الواقعة، لعب “النقاب” دوراً في تعزيز الريبة؛ حيث لا يزال التمثل الذهني الشعبي يربط أحياناً بين التخفي (النقاب أو الملابس الفضفاضة) وبين محاولات التمويه الإجرامي، وهو ما يضع الأبرياء في مواقف محرجة.
إن يقظة المواطنين سلاح ذو حدين؛ فهي من جهة صمام أمان يحمي القاصرين، لكنها من جهة أخرى قد تتحول إلى “عدالة الشارع” التي قد تظلم الأبرياء وتغذي مناخ الخوف والتوجس.