“مزامير داوود” : عندما تفيض تامنصورت روحانية في ليالي التراويح
#المحور24
مع إطلالة شهر القرآن، تتحول مساجد المملكة المغربية إلى محاضن للسكينة، حيث تصدح المآذن بأصوات ندية تجسد المقولة الشعبية: “كل صوت ينسيك في الآخر”. إنها ظاهرة “مزامير داوود” التي باتت ماركة مسجلة باسم القراء المغاربة، الذين لا يكتفون بملء المحاريب محلياً، بل يهيمنون على منصات التتويج في المحافل الدولية، مؤكدين ريادة المدرسة المغربية في حفظ وتجويد كتاب الله.
في مدينة تامنصورت، ترسم المساجد لوحة إيمانية فريدة، حيث تتسابق الأشطر في تقديم أجمل القراءات التي تجذب المصلين من كل حدب وصوب:
– في الشطر الأول: يبرز مسجدا “الفتح المبين” و”الجوامعية” كمنارات للخشوع.
– في الشطر الثاني: يجد المصلون ضالتهم في مسجد “أبي هريرة” وقاعة الصلاة الملحقة.
– في الشطر الخامس : يرتفع النداء من مسجد “عبد الله بن عمر” .
– مسجد الشطر السادس، حيث تزدحم الصفوف طلباً للسكينة.
– في الشطر الثامن: يشكل مسجد “أمينة” ومسجد الشطر الثامن، جنباً إلى جنب كنقاط ارتكاز روحي في المنطقة.
– مسجد أيت علي و مسجد نزالت الحرمل بقراءة شجية من اجود ما يكون .
– كما تستمر الأشغال في مسجدين قيد الإنشاء ( الشطرين 6 و7) لتعزيز هذه البنية التحتية الدينية بالمدينة .
إن مشهد امتلاء المساجد وجنباتها، وصولاً إلى الشوارع المؤدية لها، ليس مجرد طقس عابر، بل هو استفتاء سنوي على تدين المغاربة.
ويمكن رؤية الظاهرة من زوايا عدة:
– الهوية المغربية: التشبث بصلاة التراويح يمثل الركن الثاني في وجدان المغاربة بعد الشهادتين، حيث يمتزج فيها “الوقار” بجمالية “الأداء”.
– التفوق القرائي: القراء الشباب اليوم يمثلون جيلاً جديداً من “السفراء”، يمزجون بين القواعد العلمية للتجويد وبين “البحة المغربية” التي تلامس القلوب.
– التكافل الاجتماعي: مشهد المصلين وهم يصطفون في نظام منقطع النظير يعكس صورة حضارية تعطي للعالم الإسلامي درساً في التنظيم والوحدة.
تظل مساجد المملكة، وفي قلبها تامنصورت، الحصن الحصين للهوية الروحية المغربية. هي دعوة للتأمل في هذه الأصوات التي لا تتعب من ترتيل الحق، وفي شعب يثبت في كل رمضان أن “الارتباط بالسماء” هو سر قوته وعزته مهما تغيرت الظروف.
دمتم بخير، ودام المغرب منارة للقرآن وأهله.