دمشق والرباط.. جسور دبلوماسية جديدة على خارطة “محور الاستقرار العربي”
#سياسة – #المحور24
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، لا يمكن قراءة التقارب المتصاعد بين دمشق والرباط كخطوة دبلوماسية عابرة أو بروتوكولية؛ بل هو مؤشر دالّ على تحول استراتيجي في عقيدة السياسة الخارجية لسوريا الجديدة، ورؤيتها المحدثة لشبكة علاقاتها العربية والإفريقية.
المغرب.. بوابة دمشق نحو القارة السمراء
إن اختيار سوريا للمملكة المغربية لتكون أولى بواباتها نحو العمق الإفريقي يترجم إدراكاً متزايداً من صناع القرار في دمشق للمكانة الوازنة التي باتت تحتلها الرباط. فالقوة الدبلوماسية والاقتصادية الصاعدة للمغرب في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مستندةً إلى نموذج سياسي مستقر وانفتاح اقتصادي مرن، حوّلت المملكة إلى شريك موثوق وعاصمة محورية في الأجندات الدولية والعربية.
من زاوية نظر مغربية، يأتي هذا التقارب ليزكي نجاح الدبلوماسية الملكية في ترسيخ موقع الرباط كـ “جسر استراتيجي” يربط المشرق العربي بالقارة الإفريقية، مستفيدة من تغلغلها الاقتصادي والاستثماري الواسع في العمق الإفريقي.
ولم يكن البُعد الشعبي بمعزل عن هذه الحسابات السياسية؛ إذ يمتلك المغرب رصيداً من الصورة الإيجابية داخل الشارع السوري، وهو ما يتناغم تماماً مع توجهات القيادة السورية الجديدة الرامية إلى بناء شراكات عربية تحظى بقبول شعبي، وتقوم على أسس البراغماتية، التنمية، وبناء الاستقرار المستدام.
هذا التحرك السوري المدروس نحو الرباط يتقاطع بوضوح مع الدينامية التي يقودها ما يُعرف بـ “محور الاستقرار العربي” ــ الذي يضم إلى جانب المغرب كلاً من المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، والأردن ــ وهو تكتل إقليمي يضع الاقتصاد والتنمية وإعادة بناء التوازن في مقدمة أولوياته، بعيداً عن سياسات الاستقطاب التقليدية والمحاور الأيديولوجية الضيقة.
هل تولد شراكة اقتصادية عابرة للحدود؟
أمام هذه المعطيات المتسارعة، يبرز السؤال الجوهري: هل يتحول هذا التقارب الثنائي إلى نواة لمحور اقتصادي عربي عابر للقارات يمتد من المشرق إلى المغرب؟
المؤشرات الراهنة، ولا سيما ملفات إعادة الإعمار، الفرص الاستثمارية، والمصالح المشتركة، تُوحي بأن ما يحدث اليوم قد يكون اللبنة الأولى لشراكة عربية من جيل جديد، عنوانها الأبرز: التنمية أولاً، والاستقرار دائماً.
#السياسة_الخارجية #المغرب #سوريا #العلاقات_العربية #المحور24