مائدة رمضان بالمغرب: “سمك السردين” يقاوم غلاء الأسعار وسط وفرة في العرض
#المحور24 الدار البيضاء | تقرير خاص
لم يمنع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة ولا “لهيب” الأسعار الذي طال بعض الأصناف، المغاربة من الحفاظ على طقسهم الرمضاني المقدس: حضور السمك على مائدة الإفطار. ففي مشهد يجسد حيوية التموين، شهد سوق الجملة للأسماك بمنطقة “الهراويين” بالدار البيضاء طفرة رقمية تعكس حجم الإقبال والوفرة.
في اليوم السادس من الشهر الفضيل، ضخّ سوق الهراويين في شريان العاصمة الاقتصادية أزيد من 500 طن من المنتجات البحرية. الحصة الأكبر، وكما هي العادة، كانت من نصيب “ملاذ الفقراء” وملك المائدة؛ سمك السردين، الذي سجل وحده قرابة 492 طناً، متبوعاً بـ 10 أطنان من سمك الأنشوبة (الشطون). هذه الأرقام تؤكد وجود “انتظام واعد” في سلاسل التموين، مما يطمئن المستهلك من حيث الوفرة، لكنه يطرح تساؤلات جوهرية حول “الأسعار”.
رغم هذا التدفق الكبير للأطنان، يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة “معادلة صعبة”. فمن الناحية التحليلية، يمكن قراءة هذا الوضع من زوايا ثلاث:
– حمى الاستهلاك الرمضاني: يرتبط السمك في الذاكرة الجمعية المغربية بالصحة والتنوع. هذا الإقبال الكثيف في وقت وجيز (ساعات ما قبل الإفطار) يخلق ضغطاً على الطلب، مما يمنح الوسطاء فرصة لرفع الهوامش الربحية.
– سلسلة “الوسطاء” وتعدد المتدخلين: الوفرة المسجلة في سوق الجملة (الهراويين) لا تنعكس دائماً بالضرورة على “قفة” المواطن في الأسواق الشعبية أو محلات القرب، حيث تتدخل حلقة “المضاربة” لترفع السعر النهائي بشكل لا يتناسب مع سعر الجملة.
– التكلفة اللوجستية: تظل تكاليف النقل والتبريد، خاصة في ظل تقلبات أسعار المحروقات، عاملاً حاسماً يبرر به التجار الزيادات، حتى في الأصناف الشعبية كالسردين.
إن تسجيل أزيد من 500 طن في يوم واحد بالدار البيضاء وحدها، هو مؤشر إيجابي على “مرونة” الأسطول البحري المغربي وقدرته على الاستجابة لضغط الشهر الفضيل. ومع ذلك، يظل التحدي القائم أمام الجهات الوصية هو “ضبط إيقاع الأسعار” لضمان وصول هذه الوفرة إلى موائد المواطنين بأسعار تعكس واقع العرض والطلب الحقيقي، بعيداً عن جشع المضاربين.
فهل تنجح وفرة الـ 500 طن في كسر شوكة الأسعار خلال الأيام القادمة ؟، أم أن “سلطان المائدة” سيظل عصياً على ذوي الدخل المحدود؟