دبلوماسية الأفعال لا الشعارات: المغرب يرسم خارطة طريق “ميدانية” لدعم غزة
#المحور24
في الوقت الذي تضج فيه قاعات مجلس الأمن بصدى خطابات الاستعراض وشعارات “بيع الأوهام” التي لم تقدم للفلسطينيين سوى خيبات متتالية، اختارت المملكة المغربية مرة أخرى أن ترد من قلب الميدان. بعيداً عن ضجيج المزايدات، برهن المغرب أن التضامن الحقيقي ليس “ظاهرة صوتية”، بل هو التزام أخلاقي واستراتيجي يُترجم إلى خطوات ملموسة تُحدث الفارق في حياة الغزيين.
خلال القمة الافتتاحية لـ “مجلس السلام”، لم يكتفِ وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بتأكيد المواقف المبدئية، بل كشف عن حزمة قرارات ملكية شاملة تضع المغرب في قلب الحل، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في قطاع غزة.
تجاوزت المبادرة المغربية حدود المساعدات التقليدية، لترسم معالم تدخل متعدد الأبعاد يلمس جوهر الأزمة:
– الدرع الأمني والتدريب الاحترافي: في خطوة استراتيجية وازنة، أعلن المغرب عن الانخراط الفعلي في قوة الاستقرار الدولية عبر إيفاد ضباط رفيعي المستوى من القوات المسلحة الملكية، إلى جانب بعثة من ضباط الشرطة لتأهيل ودعم الأمن الفلسطيني، ما يعني نقل الخبرة المغربية لضمان سيادة القانون وحماية المدنيين.
– بلسم الجراح بالميدان: لم تغب الرعاية الطبية عن الأجندة الملكية، حيث تقرر تجهيز وإرسال مستشفى عسكري ميداني متكامل، ليكون ملاذاً صحياً عاجلاً يخفف من أنين الجرحى والمصابين في القطاع المنكوب.
– إعادة الإعمار.. بالأرقام لا بالوعود: قدمت المملكة مساهمة مالية وازنة في صندوق إغاثة غزة، لتسريع وتيرة البناء وترميم ما دمرته الآلة العسكرية، بعيداً عن البيروقراطية الدولية.
– تحصين العقول وبناء السلام: في رؤية استشرافية للمستقبل، أعلن المغرب مشاركته في برنامج استراتيجي لـ “مكافحة التطرف”، يهدف إلى غرس قيم التعايش وتجفيف منابع الكراهية، لضمان استقرار دائم يحمي الأجيال القادمة.
تثبت الدبلوماسية المغربية، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، أنها مدرسة في “الواقعية السياسية” التي تضع مصلحة الإنسان الفلسطيني فوق الحسابات الضيقة.
بينما ينشغل الآخرون بصياغة البيانات الإنشائية التي تذروها الرياح، يواصل المغرب بناء مسارات الأمل على الأرض، مؤكداً أن القيادة الحقيقية هي التي تملك الجرأة على الفعل حين يكتفي الجميع بالحديث.