ثورة هادئة في “عرين الأسود”: كواليس الطلاق الودي أو استقالة الركراكي تطبخ في الكواليس
#المحور24 : الرباط
خلف أسوار مركب محمد السادس بالمعمورة، حيث يسود “هدوء حذر” يسبق العاصفة، يبدو أن فصلاً مثيراً من تاريخ المنتخب الوطني المغربي يقترب من نهايته. ففي الوقت الذي يباشر فيه وليد الركراكي تحضيراته التقنية لمواجهتي الإكوادور والباراغواي، تشير كافة المعطيات القادمة من ردهات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى أن رحيل “رأس لافوكا” بات مجرد مسألة وقت، وأن “ساعة الوداع” قد دُقت بالفعل.
بعيداً عن صخب الإقالة المباشرة أو شبح الاستقالة التي قد تُفسر كـ “هروب”، تُطبخ في الكواليس صيغة “الطلاق الودي” على نار هادئة. الهدف من هذه الهندسة القانونية هو إيجاد مخرج يضمن “خروجاً آمناً” للركراكي يحفظ له تاريخه وما حققه في مونديال قطر، وينهي في الآن ذاته حالة “الارتباط المهزوز” وفقدان الثقة التي تلت خيبة نهائي “كان 2025”. إنها محاولة لفك الارتباط برقيّ يعكس قيمة الطرفين، ويضع حداً لمشروع استنفد طاقته الاستيعابية.
في المقلب الآخر من الصورة، استقر صناع القرار في الجامعة على طارق السكتيوي ليكون القائد الجديد لـ “ثورة التصحيح”. السكتيوي لا يأتي من فراغ، بل يدخل العرين مدعوماً بسجل ذهبي قارياً، وبزخم “برونزية باريس” التاريخية التي رفعت أسهمه كخيار أول لا يعلى عليه.
المخطط الجديد لا يتوقف عند تغيير الأسماء، بل يمتد لـ “مغربة” الطاقم التقني بالكامل، وفق رؤية استراتيجية تتضمن:
– تعيين طارق السكتيوي ناخباً وطنياً، مع استقطاب محمد وهبي (مدرب منتخب الشباب) كمساعد أول، لضمان جسر تواصل دائم وسلس لدمج المواهب الشابة في الفريق الأول.
– القطع مع التردد الفني وبناء طاقم بصبغة محلية خالصة تفهم خصوصية اللاعب المغربي وطموحات الجماهير.
هذا التحول الجذري يعكس رغبة جامعة الكرة في ضخ دماء جديدة وروح فنية مغايرة، تقطع مع مرحلة “الشك” وتبدأ التحضير الفعلي والجاد لاستحقاقات مونديال 2026. إنها مرحلة تراهن على “الكفاءة الوطنية” لإعادة الهيبة لأسود الأطلس ورسم معالم مستقبل كروي يستجيب لتطلعات الشارع المغربي.
بين “نهاية حقبة” الركراكي و”بداية زمن” السكتيوي، يبدو أن كرة القدم المغربية اختارت طريق التغيير المدروس، في انتظار الإعلان الرسمي الذي سيضع النقاط على الحروف.