هل تسحب الإدارة الأمريكية البساط من الأمم المتحدة في مفاوضات الصحراء المغربية ؟

0

#المحور24
الرباط، الأربعاء 11 فبراير 2026
​لم يعد السؤال اليوم هو “متى تنتهي أزمة الصحراء المغربية؟”، بل “من يمسك فعلياً بزمام المبادرة لتفكيكها؟”. ففي تطور دراماتيكي يعيد رسم خارطة التوازنات الدولية، كشفت التحركات الأمريكية الأخيرة عن تحول جوهري في مقاربة النزاع؛ حيث انتقل الملف من “دهاليز البيروقراطية الأممية” إلى “مائدة الرعاية الأمريكية المباشرة”.
​تحت سقف سفارة الولايات المتحدة بمدريد، وبإشراف مباشر من “صقور” الإدارة الأمريكية — مستشار البيت الأبيض مسعد بولس والسفير مايكل والتز — جرت مشاورات وصفت بـ “المفصلية”. ولأول مرة منذ سنوات، جلس أطراف النزاع الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو) وجهاً لوجه، في مشهد لم يغب عنه المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، لكنه كان مشهداً برؤية أمريكية خالصة.

​أبرز مخرجات “خارطة طريق مدريد”:
– ​أفق زمني ضيق: الانتقال من مسارات التفاوض المفتوحة إلى جدول زمني ملزم.
– ​محطة واشنطن: الترتيب لجولة تفاوضية حاسمة في العاصمة الأمريكية لمناقشة الصيغة المحينة لمبادرة الحكم الذاتي.
– ​الاتفاق الإطار: التوجه نحو توقيع وثيقة سياسية تنهي عقوداً من الجمود
​يرى عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، أن دخول واشنطن بثقلها هو إعلان رسمي عن تجاوز “البيروقراطية الطويلة” للأمم المتحدة. ويؤكد في تصريح خاص أن اختيار السرية في هذه المرحلة ليس ضعفاً، بل هو “ضرورة إستراتيجية” لضمان نضج النتائج وتجنب التشويش الإعلامي، معتبراً أن القرار الأممي رقم 2797 كان الضوء الأخضر الذي شرعن هذا التحرك الأمريكي المباشر.
​في قراءة لعمق المواقف، يسجل الباحث محمد الغيث ماء العينين مفارقة لافتة؛ فبينما يتبنى المغرب خطاباً ملكياً رصيناً (خطاب 31 أكتوبر 2025) يمد يد التكامل الإقليمي، تعيش الجزائر حالة من التوتر السياسي.
​”التحدي الحقيقي اليوم أصبح داخلياً في الجزائر؛ كيف يمكن إقناع الرأي العام بجدوى خمسة عقود من التعبئة، والقبول اليوم بأن الصحراء مغربية وأن الحكم الذاتي هو السقف الوحيد؟” — محمد الغيث ماء العينين.
​المؤشرات الحالية تؤكد أن الولايات المتحدة لا تسحب البساط من الأمم المتحدة، بل تمنح قراراتها “أنياباً تنفيذية”. وباعتماد المغرب صيغة محينة ومفصلة للحكم الذاتي كـ “أساس وحيد” للتفاوض، يبدو أن قطار التسوية قد غادر محطة “إدارة النزاع” ليدخل محطة “الحسم النهائي” تحت السيادة المغربية الكاملة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.