​تحول في العقيدة الدبلوماسية: الجزائر من “المراقب” إلى “المفاوض” تحت الضغط الدولي

0

#المحور24
​في خطوة تعكس متطلبات المرحلة الدولية الراهنة، شهدت الساحة الدبلوماسية تحولاً جوهرياً في الموقف الجزائري تجاه نزاع الصحراء المفتعل، فبعد عقود من التخندق خلف توصيف “الطرف المراقب” والرفض القاطع للجلوس المباشر على طاولة المفاوضات، رضخ النظام الجزائري أخيراً للضغوط المتزايدة القادمة من واشنطن ودهاليز مجلس الأمن الدولي، معلناً قبوله المشاركة في مفاوضات مدريد المرتقبة.
​لطالما اعتبرت الدبلوماسية الجزائرية عدم المشاركة المباشرة في المفاوضات “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه، محاولةً بذلك التنصل من أي مسؤولية قانونية أو سياسية في النزاع. إلا أن قبول الجلوس في “مدريد” اليوم يمثل تراجعاً تكتيكياً كبيراً؛ فما كان يوصف بالأمس بـ “التدخل المرفوض” أصبح اليوم واقعاً تفرضه موازين القوى الدولية.
فلماذا الآن؟
​يمكن تفكيك هذا التحول الجذري عبر النقاط التحليلية التالية:
– ​تلاشي هامش المناورة: نجحت واشنطن، بالتنسيق مع مجلس الأمن، في تضييق الخناق على “الغموض البناء” الذي كانت تمارسه الجزائر. الإصرار الدولي على صيغة “الموائد المستديرة” كشف أن المجتمع الدولي لم يعد يقتنع بدور “المتفرج” لدولة تعتبر المحرك الأساسي في المنطقة.
– ​ثمن العزلة الدبلوماسية: أدرك النظام الجزائري أن الاستمرار في سياسة الكرسي الفارغ سيؤدي حتماً إلى صدور قرارات أممية أكثر صرامة، وربما تآكل حلفائه التقليديين أمام الديناميكية التي يشهدها الملف لصالح مقترح الحكم الذاتي المغربي.
– ​دلالة المكان (مدريد): اختيار مدريد كمحطة لهذه المفاوضات يحمل رمزية ثقيلة، خاصة بعد التحول التاريخي في الموقف الإسباني، مما يضع الجزائر في مواجهة مباشرة مع واقع جيوسياسي جديد لم تعد الشعارات القديمة كافية لمواجهته.
​إن قبول الجزائر بالمشاركة ليس مجرد تغيير في “جدول الأعمال”، بل هو اعتراف ضمني بكونها طرفاً رئيسياً وأصيلاً في النزاع، وهو ما يسقط ورقة التوت عن خطاب “الحياد” الذي طالما تمسكت به. هذا التراجع، الذي يصفه مراقبون بـ “المذل” قياساً بحجم التصعيد السابق، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط الدولي لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.