رخص بـ”رائحة” انتخابية.. وزارة الداخلية تستنفر مصالحها لمواجهة “حمى” الحملات المبكرة
#المحور24
دخلت وزارة الداخلية بالمغرب في حالة تأهب قصوى عقب توصلها بتقارير “سوداء” من أقسام الشؤون الداخلية في عدة عمالات وأقاليم. التقارير كشفت عن استغلال سياسي مفضوح لمنصة “رخص” الإلكترونية، حيث تحولت التراخيص التجارية والمهنية إلى “عملة انتخابية” لضمان الولاءات قبل أوان الاستحقاقات.
وتركزت هذه الاختلالات بشكل لافت في ثلاث جهات رئيسية: الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة.
بحسب المعطيات الواردة، يعتمد بعض رؤساء الجماعات استراتيجيتين للضغط على الناخبين المفترضين (أصحاب المشاريع والتجار) عبر :
– سلاح “التماطل”: عرقلة ملفات مستوفية لكافة الشروط القانونية والتحايل على الآجال التي يفرضها القانون، بهدف دفع “المرتفق” للمساومة أو الخضوع للإملاءات السياسية.
– سلاح “الإغراق”: إصدار رخص بالجملة في وقت قياسي دون الحصول على التأشيرات اللازمة من المصالح المختصة (الوقاية المدنية، الوكالات الحضرية، إلخ)، في محاولة لاستمالة الكتلة الناخبة المهنية قبل نهاية الولاية الانتدابية.
فما هي الأسباب التي جعلت من “الرخصة” أداة للاستقطاب السياسي ؟ :
– ضعف الرقابة البعدية: استغلال الثغرات في مراقبة القرارات الإدارية الموقعة من طرف الرؤساء، خاصة تلك التي تتم عبر المنصات الرقمية.
– شخصنة الإدارة: لا يزال بعض المنتخبين ينظرون إلى المرفق العام كـ”ضيعة خاصة” تمنح فيها الحقوق كـ”عطايا” مقابل الولاء الحزبي.
– حمى “الولاية القادمة”: اقتراب الآجال الانتخابية يدفع ببعض الرؤساء إلى حرق المراحل القانونية لترميم شعبيتهم المترنحة أو تعزيز قواعدهم في الدوائر “الصعبة”.
إن استمرار هذا العبث الإداري لا يتوقف عند حدود صناديق الاقتراع ما دفع بتحرك وزارة الداخلية لأن تقارير العمال والولاة لن تقف عند حدود “الإخبار”، بل قد تتبعها إجراءات زجرية تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فمن المتوقع أن تباشر لجان تفتيش مركزية تدقيقاً في “سجلات منصة رخص” لمقارنة تواريخ الإيداع بمنح التوقيع، وهو ما قد يضع رؤساء جماعات في مواجهة مباشرة مع القضاء الإداري أو العزل.
إن استغلال المرفق العام لأغراض انتخابية ليس مجرد خطأ إداري، بل هو طعنة في جوهر “تخليق الحياة العامة” التي تنشدها المملكة.