اختطاف محلل اقتصادي جزائري صرح أن الدولة تضيع أموالها على غرار الجبيلات
بقلم : #المحور24
في مشهدٍ يختزل حالة الارتباك التي تعيشها مؤسسات الحكم في الجارة الجزائر، تحول تحليل اقتصادي “تقني” حول جدوى مشروع “غار جبيلات” إلى قضية اختطاف وقمع سياسي. لم يعد الأمر مقتصرًا على التضييق الإعلامي، بل تجاوز ذلك إلى ممارسات تعكس ذعر النظام من أي صوت يكشف “عورة” الأرقام والمشاريع المليارية التي تُسوق كإنجازات وهمية.
بدأت فصول القصة من بلاتوهات القنوات التلفزيونية، حيث تجرأ محلل اقتصادي جزائري على قول ما لا تهواه رياح “قصر المرادية”؛ مشيرًا بوضوح إلى أن مشروع “غار جبيلات” ليس سوى ثقب أسود يستنزف ميزانية الدولة دون جدوى حقيقية.
لم يتأخر الرد: أربعة أيام من الاختفاء القسري، عائلة تبحث في المجهول، ونظام يمارس “البلطجة الإدارية” بدل الرد بالحجة والبرهان.
إن لجوء السلطات الجزائرية للاختطاف، بل والتلويح بورقة “سحب الجنسية” من المعارضين وأصحاب الآراء المخالفة، يمكن تفسيره من خلال النقاط التالية:
– تحطم “البروباغندا”: يعتمد النظام الحالي على مشروع “غار جبيلات” كواجهة للسيادة الاقتصادية. المساس بجدوى هذا المشروع هو مساس مباشر بشرعية النظام أمام الشعب.
– أزمة الثقة: الأنظمة التي تشعر باقتراب نهايتها أو بفقدان شعبيتها، لا تملك ترف الحوار. الرأي المخالف بالنسبة لها ليس وجهة نظر، بل “تهديد وجودي” يجب استئصاله.
– ترهيب النخبة: الرسالة ليست موجهة للمحلل المختطف وحده، بل هي رسالة “إرهاب فكري” لكل الأكاديميين والخبراء: “إما التطبيل أو التغييب”.
هذه الممارسات تزيد من حالة الاحتقان الشعبي وتعمق الهوة بين النخبة المثقفة ومراكز القرار.
فلا يمكن لأي مستثمر دولي أن يثق في بيئة اقتصادية يُسجن فيها الخبير لأنه انتقد مشروعًا ما؛ فغياب الشفافية هو العدو الأول للاقتصاد.
سحب الجنسية عن المواطنين بسبب آرائهم هو سابقة خطيرة تضع النظام في خانة “الدول المارقة” قانونيًا وحقوقيًا.
إن الخروج من نفق الاستبداد هذا يتطلب خطوات جذرية، وإن كانت تبدو بعيدة المنال في ظل العقلية الحالية:
– استقلال الخبرة الاقتصادية: يجب حماية المحللين بقوانين تمنع الملاحقة الأمنية بسبب الدراسات التقنية والعلمية.
– الرد بالمناظرة لا بالزنزانة: إذا كان مشروع “غار جبيلات” ناجحًا كما يدعون، فليواجهوا الأرقام بالأرقام في مناظرات علنية أمام الشعب.
– الضغط الحقوقي الدولي: تحرك المنظمات الحقوقية لفضح آلية “سحب الجنسية” التي تخالف المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
إن سياسة الخوف التي ينهجها النظام الجزائري اليوم، ما هي إلا دليل على أن “البنيان” هش. فالنظام القوي هو الذي يستوعب المعارضة ويستفيد من أخطائه، أما النظام الذي يختطف الخبراء، فهو نظام يكتب فصل نهايته بمداد من القمع.