عندما “حنّطت” مصر كرة القدم: كيف غيّر الفراعنة قوانين اللعبة في مونديال 1990؟
#المحور24
يُخطئ من يظن أن بصمة المنتخبات في كأس العالم تُقاس فقط بعدد الأهداف أو منصات التتويج؛ ففي بعض الأحيان، يكفي أن تبتكر أسلوباً “مستفزاً و أحمقا” لدرجة تجبر الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) على تغيير قوانين اللعبة للأبد. وهذا بالضبط ما فعله المنتخب المصري في مونديال إيطاليا 1990.
بعد غياب دام 56 عاماً منذ مشاركة 1934، عاد الفراعنة للمونديال برؤية تكتيكية لم يشهدها العالم من قبل. وفي مباراتهم الشهيرة ضد إيرلندا، قدم المنتخب المصري درساً في “قتل الوقت” بدم بارد بدون خجل .
لم يكن الاستحواذ المصري نتاج هجمات منظمة، بل كان عبارة عن حلقة مفرغة: المدافع يعيد الكرة للحارس، الحارس يمسكها بيده، ثم يمررها للمدافع، ليعيدها الأخير مجدداً للحارس.. وهكذا دواليك. وصلت نسبة السيطرة السلبية إلى أرقام خيالية، جعلت من المباراة واحدة من “أبشع” المواجهات في تاريخ البطولة، لكنها كانت “بلادة تكتيكية” مصرياة لضمان نقطة التعادل وإسعاد الجماهير بمصر .
لم يمر هذا “التحنيط” الكروي مرور الكرام؛ فالعالم الذي وقف مذهولاً أمام عجز القوانين عن إيقاف هذا التدوير الممل، تحرك فوراً. وبسبب تلك المباراة تحديداً، قرر الـ FIFA تعديل قوانينه ومنع الحراس من الإمساك بالكرة العائدة من قدم زميلهم، لتبدأ حقبة جديدة من كرة القدم السريعة.
فمن يقول إن تأثير مصر في المونديال “صفر”، فهو إما جاحد أو غافل عن التاريخ . المصريون لم يكتفوا بالمشاركة، بل أجبروا العالم على تغيير قواعد اللعبة. لقد نجح الفراعنة في “تحنيط” الكرة كما حنطوا أجدادهم، وتركوا بصمة لن تمحوها السنين.