فوزي لقجع.. “مهندس” النهضة الكروية المغربية من الملاعب المحلية إلى الريادة العالمية

0

#المحور24
​لم يكن الثالث عشر من أبريل عام 2014 مجرد تاريخ عادي في سجلات الكرة المغربية، بل كان نقطة تحول حقيقية بدأت معها ملامح عهد جديد. فمنذ اعتلاء فوزي لقجع سدة رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لم تعد الطموحات المغربية حبيسة “المشاركة المشرفة”، بل تحولت إلى استراتيجية “غزو” المنصات العالمية، يقودها رجل يجمع بين دقة “مدير الميزانية” وشغف “المسير الرياضي” الطموح.
​ابن مدينة بركان (مواليد 1970)، وخريج معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، لم يأتِ من فراغ؛ فقد صقل موهبته في التسيير داخل أروقة وزارة المالية المغربية، وصولاً إلى منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية. هذا التكوين الأكاديمي والمهني الرصين هو ما ميز حقبته؛ حيث نقل العمل الجامعي من “التدبير اليومي” إلى “المؤسساتية والاستثمار المستدام”.
​تحت قيادته، عاشت الجماهير المغربية “ملحمة قطر 2022″، حيث طار “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي المونديال في إنجاز غير مسبوق عربياً وأفريقياً. لكن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة لسياسة أوراش كبرى، أبرزها:
​ثورة البنية التحتية: تحويل “مركب محمد السادس لكرة القدم” إلى أيقونة عالمية تنافس أرقى المراكز في أوروبا.
​الهيمنة القارية: فرض الأندية الوطنية (الوداد، الرجاء، نهضة بركان) سيطرتها على الكؤوس الأفريقية، وتألق منتخبات “الفوتسال” والكرة النسوية عالمياً.
​الاختراق الدبلوماسي: تعزيز حضور المغرب في مراكز القرار داخل “الكاف” و”الفيفا”، مما جعل المملكة رقماً صعباً في خريطة الكرة الدولية.
​لا يتوقف قطار لقجع عند حدود ما تحقق، بل يضع نصب عينيه تحويل المغرب إلى “قطب رياضي واقتصادي” عالمي بحلول عام 2030. وتتمحور مشاريع المستقبل حول ثلاث ركائز أساسية:
​1. ملعب “الحسن الثاني” الكبير ببن سليمان:
يُعد المشروع الأضخم، حيث يخطط لقجع لتشييد واحد من أكبر الملاعب في العالم بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج، ليكون جوهرة ملف “مونديال 2030” والمرشح الأقوى لاستضافة المباراة النهائية.
​2. الجيل الجديد من مراكز التكوين:
يهدف المشروع المستقبلي إلى تعميم نموذج “أكاديمية محمد السادس” عبر إنشاء مراكز تكوين جهوية في كافة عصب المملكة، لضمان استمرارية تدفق المواهب وتصديرها نحو الاحتراف الأوروبي والمنتخبات الوطنية.
​3. استضافة “المونديال الاستثنائي”:
بصفته رئيساً للجنة المكلفة بملف 2030، يقود لقجع ورشاً وطنياً شاملاً يشمل تحديث 6 ملاعب كبرى (الرباط، طنجة، مراكش، أكادير، فاس، والدار البيضاء)، وربطها بشبكة قطار فائق السرعة “TGV”، لتكون نسخة 2030 “جسر تواصل بين قارتين وحضارتين”.
​4. التحول نحو “الاستدامة”:
تتضمن الرؤية المستقبلية دمج التكنولوجيا وحماية البيئة في المنشآت الرياضية، مع طموح المغرب للفوز بلقب كأس العالم في إحدى الفئات السنية خلال السنوات الخمس القادمة، لترسيخ مكانة المملكة كقوة كروية عظمى.
“المونديال ليس مجرد مباريات، بل هو محرك للتنمية”، هكذا يردد لقجع دائماً. إنها رؤية ملكية يجسدها هذا الرجل على أرض الواقع، ليثبت أن الإدارة الناجحة هي “اللاعب رقم 1” في فريق النجاح المغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.