انتخابات 2026: أرقام تدق ناقوس الخطر فهل تراجعت الجاذبية السياسية؟

0

#المحور24
​مع اقتراب المحطة الانتخابية لسنة 2026، كشفت المعطيات الإحصائية الجديدة المتعلقة باللوائح الانتخابية عن مشهد يثير الكثير من التساؤلات. فبين طيات الأرقام الرسمية، تبرز فجوة رقمية تستدعي وقفة تأمل عميقة حول مدى انخراط المواطن في صناعة القرار السياسي عبر صناديق الاقتراع.

​عند مقارنة القاعدة الانتخابية بين استحقاقات 2021 والوضعية الحالية لسنة 2026، نجد تراجعاً ملموساً في العدد الإجمالي للمسجلين:
هذا التراجع الذي يقترب من حاجز مليون ونصف ناخب، يعكس تحولاً جذرياً في ديموغرافيا اللوائح، وهو رقم لا يمكن الاستهانة به في معادلة التنافس السياسي.
​تكمن الصدمة الحقيقية في المقارنة بين الوافدين الجدد على اللوائح وبين المغادرين لها. فبينما تمت عملية تنقية اللوائح عبر التشطيب على مليون و400 ألف شخص (بسبب الوفاة أو تغيير الإقامة أو فقدان الأهلية)، لم ينجح الاستقطاب الجديد إلا في جذب 382 ألف مسجل فقط.
​فعدد المسجلين الجدد يقل بـ 4 مرات عن عدد المشطب عليهم، مما يعني أن “نزيف” اللوائح الانتخابية أسرع بكثير من وتيرة تجديد الدماء فيها.
​يبدو أن الشباب البالغين لسن التصويت لم يجدوا المحفز الكافي للتوجه نحو المكاتب الإدارية للتسجيل، مما يطرح سؤال “الثقة” في البرامج السياسية المطروحة.
و رقم المشطب عليهم (1.4 مليون) يشير إلى عملية تحيين واسعة تهدف لتخليص اللوائح من “الأصوات الشبحية”، لكن عدم تعويضها بكتلة جديدة يؤدي إلى انكماش الجسم الانتخابي.
كل الأرقام المذكورة أعلاه ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي رسالة إنذار. المشاركة في التسجيل والتصويت هي الأداة الوحيدة لضمان عدة أشياء من بينها :

– ​المشروعية السياسية: كلما زاد عدد المسجلين، كانت المؤسسات المنتخبة أكثر تعبيراً عن الإرادة الشعبية الحقيقية.
– ​قطع الطريق أمام “الريع الانتخابي”: العزوف عن التسجيل يمنح القوى التقليدية فرصة التحكم في النتائج بكتل انتخابية صغيرة وموجهة.
– ​المحاسبة: التسجيل في اللوائح هو “بطاقة العبور” التي تمنحك الحق في معاقبة الفاشلين ومكافأة البرامج الطموحة.

​إن تراجع عدد المسجلين بـ 4 أضعاف مقابل المشطب عليهم يضع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني أمام مسؤولية تاريخية. فالانتخابات ليست مجرد يوم للاقتراع، بل هي مسلسل يبدأ من “التسجيل”. فهل ندرك أن صوتنا الذي نتنازل عنه اليوم هو القرار الذي سنندم عليه غداً؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.