بين باريس والرباط.. لغز “الانضباط الجزائري” يحيّر الإعلام الفرنسي

0

#المحور24
​في مفارقة أثارت الكثير من الحبر في الأوساط الإعلامية الفرنسية، وُضعت “المقاربة المغربية” في التعامل مع الجماهير الرياضية تحت المجهر، وذلك عقب ملاحظة التباين الصارخ في سلوك المشجعين الجزائريين بين شوارع فرنسا ومدرجات الملاعب المغربية.

​لطالما ارتبطت مباريات المنتخب الجزائري في المدن الفرنسية بحالة من الاستنفار الأمني القصوى؛ حيث تعودت الصحافة الفرنسية على نقل مشاهد حرق السيارات، تكسير الواجهات، والاشتباكات مع الشرطة، سواء في حالات الفوز أو الهزيمة.

​لكن المشهد في المغرب جاء مغايراً تماماً؛ حيث وثقت العدسات مشجعين جزائريين يلتزمون بأقصى درجات الانضباط، يحترمون القوانين المحلية، بل وشاركوا في حملات تنظيف المدرجات عقب المباريات. هذا التناقض دفع محللين فرنسيين للتساؤل: لماذا يمتثل الجزائري للقانون في المغرب بينما يتمرد عليه في فرنسا؟

​يمكن حصر الإجابة على هذا التساؤل في ثلاث نقاط جوهرية تفسر “الخوف” أو بالأحرى “الاحترام” الذي يبديه المشجع الجزائري في المغرب:

– في المغرب، تسود “هيبة الدولة” بشكل لا يقبل التأويل. المشجع يدرك تماماً أن الخروج عن النص القانوني سيواجه بصرامة فورية لا تعرف التعقيدات البيروقراطية أو “التساهل الحقوقي” المبالغ فيه الذي قد يحد من حركة الأمن في فرنسا.

– يجد الجزائري نفسه في المغرب ضمن بيئة تشبهه لغةً وديناً وتقاليد. هذا التماهي الثقافي يخلق نوعاً من “الحياء الاجتماعي”؛ فالمشجع يشعر أنه في ضيافة “جار” وليس في صراع مع “مستعمر قديم”، مما يسقط نزعة التمرد التخريبي التي تظهر في الشوارع الأوروبية كنوع من تفريغ الشحنات السياسية.

-؛أشاد الإعلام الفرنسي بـ “البروتوكول الأمني المغربي” الذي يعتمد على المزاوجة بين الترحيب الحار والرقابة الدقيقة، وهو ما جعل المشجع يشعر بأنه تحت المجهر منذ لحظة دخوله، مما يحفز “الرقابة الذاتية” لديه.

فهل ​ تتعلم باريس من الرباط “فنون التربية المدنية”؟
​طرحت تقارير فرنسية سؤالاً استنكارياً: “هل يجب على فرنسا استنساخ التجربة المغربية لإعادة ضبط الشارع؟”. الحقيقة أن المقاربة المغربية أثبتت أن الانضباط ليس مجرد “خوف” من العقوبة، بل هو نتيجة لمنظومة أمنية تعرف كيف تفرض هيبتها دون صدام، وبيئة اجتماعية لا تمنح الغطاء للمخربين.

​بينما تغرق فرنسا في دوامة “الحريات المطلقة” التي تتحول أحياناً إلى فوضى، يقدم المغرب نموذجاً في “إدارة الجماهير” يعتمد على الحزم الذكي، مما جعل الإعلام الفرنسي يعترف، وبمرارة، أن الرباط نجحت فيما فشلت فيه باريس لعقود: تحويل طاقة التشجيع من “قنبلة موقوتة” إلى ممارسة حضارية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.