“كأس أفريقيا” تنفخ روحاً جديدة في الأسواق المغربية

0

#المحور24

​من “باب الأحد” العتيق، إلى المارين إلى أسواق فاس و أكادير و طنجة تُطلّ أفريقيا بألوانها وصخبها، حيث لم تعد الأسواق مجرد مراكز للبيع والشراء، بل تحولت إلى “مسارح مفتوحة” للاحتفال القاري، ومنصات اقتصادية نابضة تعيد رسم ملامح الحيوية في أزقة المدينة القديمة.

​بمجرد أن انقشعت غيوم الشتاء وتصالحت السماء مع شمسها، دبت حياة من نوع خاص في أركان الأسواق التاريخية . لم يكن الضجيج المعتاد لبيع التوابل والمنسوجات هو المهيمن هذه المرة، بل غطت عليه أهازيج المشجعين وهتافات الانتصارات، تزامناً مع احتضان المغرب لبطولة كأس أمم أفريقيا (ديسمبر 2025 – يناير 2026).

​في كل ركن من أركان الأسواق ، يبدو أن التجار قد قرأوا “خريطة الملاعب” بذكاء؛ فالأقمصة الرياضية، وخاصة تلك التي تحمل أسماء نجوم “أسود الأطلس” كحكيمي ودياز، باتت تتصدر الواجهات، جنباً إلى جنب مع أعلام الدول الإفريقية التي ترفرف فوق المحلات الصغيرة.
​لم يقتصر الأمر على بيع المستلزمات الرياضية، بل امتد الإبداع إلى “هندسة العرض”؛ حيث حول أحد بائعي التوابل محله إلى لوحة فنية، مزيناً أوعية “الكمون والزعفران” بألوان المنتخبات المشاركة، واضعاً مجسماً لكأس أفريقيا يتوسط المتجر، ليتحول محله إلى “نقطة سيلفي” تجذب المشجعين قبل أن تجذب المتسوقين.

​داخل المطاعم الشعبية القريبة من السور الأثري ، تختلط رائحة “الطاجين” المغربي بلهجات الجماهير العربية والأفريقية. هنا، لا يوجد “غريب”؛ فالمشجع المصري يجاور التونسي، والزوار القادمون من فرنسا وإسبانيا يستكشفون المطبخ المحلي وسط أجواء كرنفالية.

​يقول أحد عمال المطاعم، وهو يتنقل بخفة مرتدياً قميص المنتخب الوطني: “البطولة غيرت وتيرة عملنا بالكامل. الإقبال تضاعف، وابتسامتنا للزبائن هي جزء من الترحيب المغربي الذي نسعى لتسويقه للعالم”.

​في قطر كان “سوق واقف” هو الأيقونة، وفي المغرب أطلق المشجعون بفكاهتهم المعهودة اسم “سوق جالس” على ساحات حل المدن ، لم تكن مجرد تسمية عابرة، بل توصيف لحالة الاسترخاء والبهجة التي تسيطر على الساحات، حيث يجتمع المشجعون للسهر، ومتابعة العروض الترفيهية، وتحديات المهارات الكروية التي يقدمها الشباب في الهواء الطلق.

​هذا الانتعاش ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة تحضيرات استباقية. وفي هذا السياق، يرى نبيل النوري، رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، أن البطولة تمثل “رافعة حقيقية للتجارة الاستهلاكية”، مؤكداً أن النقابة خاضت حملات توعوية لتأهيل التجار في مجالات استقبال السياح، وإشهار الأسعار، وتحسين الخدمات، لضمان تقديم صورة تليق بالمغرب كوجهة عالمية.

​بين عبق التاريخ في الأسوار العتيقة وصخب الملاعب العالمية، تبرهن “كان المغرب” أن كرة القدم ليست مجرد 90 دقيقة على العشب الأخضر، بل هي دورة اقتصادية كاملة، وجسر تواصل إنساني يحوّل المدن إلى قلوب تنبض بحب القارة السمراء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.