“أمطار الخير” تهزم الجشع: انهيار مدوٍّ لأسعار “التبن” يثلج صدور الكسابة ويصدم المحتكرين

0

#المحور24
​قلبت التساقطات المطرية الأخيرة موازين القوى في الأسواق الأسبوعية وقطاع تربية الماشية، حيث شهدت أسعار “بال التبن” انخفاضاً حاداً وغير متوقع، بعدما كانت قد بلغت مستويات قياسية في الأشهر الماضية. هذا التحول المفاجئ جاء ليعيد الابتسامة لصغار الفلاحين والكسابة، بينما نزل كالصاعقة على رؤوس “سماسرة الأزمات” الذين راهنوا على استمرار الجفاف.

​لسد حاجة السوق وتأمين العلف، كان بعض كبار الملاك والمضاربين قد عمدوا إلى “تخزين” كميات هائلة من مكعبات التبن، في محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع والتحكم في الأسعار. هؤلاء، الذين تصفهم القواعد الفلاحية بـ”المحتكرين”، كانوا ينتظرون موسماً جافاً آخر لبيع مخزونهم بأثمان خيالية، ضاربين عرض الحائط بمعاناة الفلاح الصغير.

​لكن “أمطار الخير” التي تهاطلت مؤخراً غيرت المعادلة؛ فمع انتعاش المراعي وظهور الغطاء النباتي، تراجع الطلب بشكل حاد على الأعلاف المخزنة، مما دفع هؤلاء المحتكرين إلى إخراج مخزونهم دفعة واحدة خوفاً من تلفه أو كساده، وهو ما أدى إلى “تخمة” في العرض وانعكس مباشرة على الثمن الذي تهاوى بشكل كبير.

​رغم الارتياح العام لانخفاض الأسعار، إلا أن الأوساط الفلاحية لم تخلُ من نبرة عتاب واستياء شديدين تجاه هؤلاء المضاربين. ويرى العديد من الكسابة أن ما حدث هو “درس” لكل من يحاول الاغتناء من الأزمات.

​”لقد حبسوا عنا التبن حين كنا في أمسّ الحاجة إليه، والآن يغرقون السوق به خوفاً من الخسارة.. إنها عدالة السماء”، يقول أحد الكسابة في سوق أسبوعي بجهة الشاوية.

​بينما يندب المحتكرون حظهم بعد تراجع قيمة “البالة” الواحدة إلى مستويات لم يتوقعوها، يجد الكساب الصغير في هذا الانهيار فرصة لالتقاط الأنفاس، وتقليل كلفة الإنتاج التي أثقلت كاهله لسنوات.

​ويؤكد مراقبون أن هذا الوضع سيسهم في استقرار أسعار اللحوم مستقبلاً، ويخفف الضغط على مربي الماشية الذين كانوا على وشك التخلي عن قطعانهم بسبب غلاء العلف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.