كسب رهان “التحدي”: إبهار تنظيمي أسقط أجندات التشكيك

0

​#المحور24
​في الوقت الذي كانت فيه عدسات العالم تتجه صوب المملكة المغربية لمتابعة تفاصيل العرس الكروي الكبير، لم يكن الحدث مجرد تنافس على رقعة الميدان، بل كان اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة المغربية على تدبير ملفات كبرى تحت ضغط التوقعات والرهانات الدولية. واليوم، وبعد الانطلاقة الباهرة، يمكن القول بكل ثقة: إن المغرب لم ينجح فقط في التنظيم، بل كسب معركة “الصورة والوجود”.
​لقد سبقت هذا الحدث موجات من التشكيك، حيث راهنت بعض الجهات على تعثر الافتتاح، وتربص المتربصون بأي هفوة تقنية أو لوجستية. ذهب البعض بعيداً في أحلامهم السوداوية مراهنين على أن تكشف زخات المطر عيوب الملاعب، أو أن تظهر الاستعدادات دون مستوى الحدث. غير أن الواقع المغربي جاء كالصاعقة على كل تلك التوقعات؛ حيث تحولت الملاعب إلى لوحات فنية تضاهي أرقى المنشآت الأوروبية، وبدت البنية التحتية في أبهى حللها، صامدة وعصرية.

​لم تكن الإشادات الدولية التي تلت حفل الافتتاح وليدة الصدفة، بل كانت اعترافاً صريحاً بمستوى الاحترافية المغربية. فقد وجد الضيوف والوفود الدولية أنفسهم أمام منظومة تنظيمة محكمة، تزاوج بين “التمغربيت” الأصيلة بترحيبها وحفاوتها، وبين الصرامة الإدارية التي تليق بالتظاهرات العالمية. هذا المزيج الفريد هو ما جعل من إقامة الضيوف تجربة إنسانية قبل أن تكون رياضية.

​خلف هذا الجمال التنظيمي، تقف عين أمنية ساهرة لا تنام. فقد اعتمدت السلطات المغربية استراتيجية أمنية عالية الطراز، وظفت خلالها أحدث التقنيات الدولية لمراقبة الأجواء وتأمين الفضاءات والملاعب. هذا الحضور الأمني، الذي اتسم بالدقة والاحترافية العالية، منح الجماهير شعوراً بالسكينة والاطمئنان، وأثبت أن المملكة تملك من الكفاءات البشرية والتقنية ما يجعلها ملاذاً آمناً لكبريات الأحداث الكونية.

​إن أبلغ رد على محاولات التشويه التي سيقت في العالم الافتراضي، جاء من تلك الجماهير التي شدت الرحال إلى المغرب. هؤلاء السياح والمشجعون هم من نقلوا الصورة الحقيقية للعالم؛ صورة بلد ينمو، يبني، ويستقبل ضيوفه بكل فخر. لقد تبخرت ادعاءات “الفقر والخراب” أمام بريق المنجزات على أرض الواقع.

يبقى واجبنا كمغاربة أن نعتز بهذا النجاح ونحافظ عليه، فما تحقق هو ثمرة عمل دؤوب ورؤية ملكية متبصرة. لقد أثبت المغرب للعالم أجمع أن الحقيقة دائماً ما تكون أقوى من التشكيك، وأن الإرادة المغربية لا تعرف المستحيل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.