نقاش مغربي حول الذكاء الإصطناعي
#المحور24
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمدينة مراكش، يوم السبت الماضي، فعاليات ندوة علمية دولية خُصصت لموضوع “الذكاء الاصطناعي والتحديات القانونية”، من تنظيم مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية، وبمشاركة ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء القانونيين من المغرب وعدد من الدول الأجنبية.
وشكّلت هذه التظاهرة الأكاديمية محطة علمية متميزة للنقاش والتفكير، حيث امتدت أشغالها لأزيد من تسع ساعات متواصلة، توزعت خلالها المداخلات على خمس جلسات علمية، عالجت محاور متداخلة همّت التحولات التشريعية التي أفرزها التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الثغرات القانونية التي لا تزال تحدّ من فعالية التأطير القانوني لهذه التقنيات على المستويين الوطني والدولي، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية في ظل التوسع المتزايد لاستخدام الخوارزميات في مختلف مناحي الحياة.
وسلط المتدخلون الضوء على انعكاسات الذكاء الاصطناعي على منظومة العدالة الجنائية، مبرزين ما يوفره من إمكانات لتحسين الأداء القضائي وتسريع البت في القضايا، مقابل ما قد يطرحه من مخاطر تمس مبادئ المحاكمة العادلة وضمانات حقوق الإنسان. كما ناقشوا مسألة المسؤولية القانونية عن الأضرار المحتملة التي قد تنجم عن الأنظمة الذكية، مشددين على أهمية تحديد الأدوار القانونية لمطوري هذه التقنيات ومشغليها ومستخدميها.
وحظي موضوع الملكية الفكرية بنقاش موسع، إذ تم التوقف عند الإشكالات القانونية المرتبطة بالأعمال التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي، خاصة ما يتعلق بنسبة الإبداع وحماية المصنفات، في ظل غياب إطار قانوني واضح يحدد ملكية المحتوى المنتج بواسطة الأنظمة الذكية ومدى اعتبارها قادرة على الإبداع الأصيل.
وفي ختام أشغالها، خرجت الندوة بجملة من التوصيات دعت إلى ضرورة مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة بتشريعات مرنة ومحيّنة تراعي خصوصية الذكاء الاصطناعي، مع تقنين استعماله في مختلف القطاعات بما يضمن حماية الحقوق والحريات الأساسية ويعزز مسارات التنمية.
كما أوصت بإحداث مركز وطني للذكاء الاصطناعي تحت إشراف جامعة القاضي عياض، يكون منصة أكاديمية ومؤسساتية لدعم البحث العلمي وتبادل الخبرات والتجارب الدولية، بما يسهم في تعزيز الحضور المعرفي والتشريعي للمغرب في هذا المجال الواعد سريع التطور.