افتحاص فواتير المحروقات داخل مؤسسات عمومية

0

#المحور24
باشرت المفتشية العامة للمالية سلسلة افتحاصات جديدة داخل عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، همّت نفقات المحروقات التي عرفت خلال الأشهر الماضية ارتفاعاً غير مسبوق في كلفة “الكازوال” والبنزين المدرجة ضمن النفقات التشغيلية. وجاءت هذه الخطوة بعد توصل مصالح الوزارة بإشعارات من آمرين بالصرف وخزنة عموميين حول تضخم غير مبرر في هذه النفقات.

ووفق معطيات حصلت عليها *المحور24*، فقد حلّ مفتشون تابعون للوزارة بمقرات مركزية وملحقات لخمسة مؤسسات عمومية ومقاولتين عامّتين بالدار البيضاء والرباط، قصد افتحاص حسابات استهلاك المحروقات وكيفية تدبيرها. وركزت مهام المراقبة على مراجعة العقود المبرمة مع موزعي المحروقات، ومسار “البونات” الداخلية وأذونات التزوّد، إضافة إلى بطاقات التعبئة الممغنطة التي تبين أنها وصلت إلى أيدي لا يحق لها الاستفادة منها.

وخلال عملية فحص الوثائق والسجلات، وقف المفتشون على مجموعة من الاختلالات الخطيرة، من بينها تراكم ديون كبيرة لفائدة الشركات المزوّدة جراء تأخر الأداء، فضلاً عن الارتفاع اللافت في استهلاك “الكازوال” الذي تجاوز سعره 11 درهماً للتر. كما كشفت مراجعة أوامر التنقل واستعمال سيارات المصلحة عن هدر كبير للمحروقات، ما أثقل كلفة تدبير أسطول سيارات الدولة.

وتفيد مصادر الجريدة بأن فرق التفتيش اعتمدت على معلومات دقيقة وردت ضمن تقارير مراقبي النفقات العمومية، تشير إلى وجود ثغرات في تتبع استعمال سندات التزود بالمحروقات، وإلى شبهات استغلالها من طرف أقارب بعض الموظفين أو بيعها مقابل مبالغ مالية داخل المحطات. كما أشارت إلى تسجيل تحوّل بطاقات التعبئة الممغنطة إلى ما يشبه “هدايا” تتداول بين أشخاص لا تجمعهم أي صلة مهنية بالمؤسسات المعنية.

وامتد التدقيق المالي إلى مصالح الفوترة والمحاسبة، حيث رُصدت حالات تزوير في سجلات الاستهلاك قصد تضخيم الكميات المصروفة، إضافة إلى تسجيل صرامة ضعيفة في ضبط وضعية عدد من المركبات المعطلة التي استمرت في الاستفادة من حصص شهرية من المحروقات رغم توقفها عن الخدمة منذ أشهر.

وتسارعت وتيرة البحث بعدما تمّ التأكد من وجود سندات تزوّد وُزعت على مستفيدين لا تربطهم أي علاقة قانونية بالمؤسسات العمومية، وهي معطيات رفعت من منسوب الشكوك حول تورط أطر وموظفين كبار. كما رصد المفتشون مؤشرات على الاتجار في محروقات مخصصة لتشغيل آليات كبرى داخل أوراش مشاريع عمومية، لفائدة أطراف خارجية.

كما نبّهت المصادر إلى وجود تجاوزات في محاضر استغلال الآليات داخل الأوراش، إذ سُجلت أذونات تزوّد بكميات “كازوال” تفوق ساعات العمل الفعلية للآليات، وتتجاهل فترات الأعطال والتوقفات الروتينية، ما فتح الباب أمام شبهات حول استفادة مقاولين وموظفين من أرباح غير مشروعة عبر تهريب المحروقات نحو استعمالات شخصية أو تجارية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.