المغرب وجهة أوروبا لاستيراد لحوم الدواجن بسبب تفشي إنفلونزا الطيور في إسبانيا
#المحور24
تواصل دول الاتحاد الأوروبي الاعتماد على واردات لحوم الدواجن القادمة من المغرب، في وقت تشهد فيه إسبانيا واحدة من اعنف موجات إنفلونزا الطيور خلال السنوات الأخيرة، المسار الذي يطرح اسئلة واسعة حول التداعيات الصحية والاقتصادية، إلى جانب خلفيات سياسية تمتد بين بروكسيل ومدريد.
تقارير صحفية إسبانية تشير إلى ان الملف لم يعد مرتبطا بتتبع انتشار الفيروس فقط، بل اصبح جزءا من شبكة معقدة من القرارات التجارية والنقاشات السياسية داخل أوروبا.
ففي يونيو 2022 وافقت المفوضية الأوروبية على إدراج المغرب ضمن الدول المسموح لها بتصدير لحوم الدواجن إلى السوق الأوروبية. القرار مر بهدوء حينها، لكنه عاد إلى الواجهة بعد تفشي الفيروس بقوة في إسبانيا خلال عام 2025، حيث اصيب اكثر من 74 الف طائر واضطرت السلطات لإعدام نحو مليونين ونصف المليون.
انعكست الأزمة مباشرة على السوق الإسبانية التي عانت من نقص في اللحوم والبيض وارتفاع ملحوظ في الأسعار، بينما تتوقع الجهات الصحية ان يستمر الضغط خلال فترة الشتاء المقبلة. وفي خضم الجدل، شددت المفوضية الأوروبية على ان اللحوم المستوردة من المغرب تخضع لمعالجة تضمن القضاء على الفيروسات، مؤكدة ان الترخيص الذي حصل عليه المغرب قبل ثلاث سنوات لا يرتبط بالأزمة الحالية في إسبانيا.
على المستوى الاقتصادي، يعد المغرب موردا محوريا لعدد من المنتجات الزراعية الأوروبية مثل التمور والحمضيات، إلى جانب مصالح سياسية وجغرافية عميقة ترسم طبيعة الشراكات بين الجانبين، واقع يجعل دول الاتحاد الأوروبي تميل إلى المورد الأكثر استقرارا وتكلفة اقل، بعيدا عن الاعتبارات السياسية الظرفية.
في المقابل، يشعر المزارعون الإسبان بضغط متزايد، فبالنسبة لهم، انشغال الحكومة بصراعات سياسية وخلافات قانونية يجعل صوت القطاع الزراعي ضعيفا داخل الاتحاد، خاصة مع استمرار الخسائر الناتجة عن انتشار الفيروس وغياب حلول واضحة على المدى القريب.