حملة “لوموند”… بين وهم الهيمنة و (ها ما تساوي)……
#المحور24
لم يكن ما نشرته جريدة لوموند الفرنسية في عددها الأخير بعنوان ملغوم ، مجرد تقرير صحفي عابر، بل أقرب إلى محاولة فاشلة لإحياء خطاب استعماري تجاوزه الزمن. فالصحيفة، التي طالما اعتُبرت نموذجًا في المهنية، انزلقت إلى أسلوب الإثارة الرخيصة، متوهمة أنها قادرة على التشويش على علاقة المغاربة بملكهم.
أحد أبرز محاور المقال كان التشكيك في الوضع الصحي لجلالة الملك، عبر لغة توحي بالسرية والقلق. غير أن المغاربة، المعتادين على متابعة أنشطة ملكهم الرسمية بشكل دوري من خلال البلاغات والزيارات المعلنة، يدركون أن هذه مجرد محاولة لزرع الشكوك. التجارب السابقة جعلت الرأي العام المغربي محصنًا ضد مثل هذه الشائعات، التي لا تنجح في ظل وعي المواطنين وثقتهم.
الأغرب أن لوموند تجاهلت عمداً المسار التنموي الكبير الذي عرفه المغرب خلال عهد الملك محمد السادس: من دستور 2011، إلى إصلاح مدونة الأسرة، إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مرورًا بمشاريع الطاقة النظيفة (مجمع نور الشمسي)، والنقل (القطار فائق السرعة)، وشبكات البنية التحتية التي ربطت مختلف جهات البلاد. كما أغفلت إنجازات الموانئ الكبرى مثل طنجة المتوسط والناظور والداخلة، وخطط المغرب في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وهي مشاريع تعكس تحول المغرب إلى قوة صاعدة، رغم كل محاولات التشويش.
ومن المفارقات أيضًا أن الصحيفة حاولت تصوير ولاية العهد وكأنها معضلة غامضة. في حين أن إعداد الأمير مولاي الحسن يسير وفق نهج مؤسسي واضح منذ سنوات: تعليم أكاديمي متميز، تكوين عسكري منظم، مهام رسمية ودبلوماسية، وحضور بارز في المحافل الدولية. محاولة تصوير هذا المسار كأزمة ليست إلا استهانة بوعي القارئ.
الجانب الأكثر إزعاجًا لفرنسا –ومن خلفها لوموند– يتمثل في المكانة الدولية الجديدة للمغرب. فقد أصبح لاعبًا رئيسيًا في إفريقيا والمتوسط، مستندًا إلى تحالفات مع الولايات المتحدة وأوروبا، وعودته إلى الاتحاد الإفريقي من موقع قوة. زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب، وما رافقها من توازنات جديدة في ملف الصحراء، كانت كافية لتؤكد أن زمن السيطرة الفرنسية المطلقة قد انتهى.
وبينما يسعى المغرب إلى بناء شراكات إفريقية قائمة على مبدأ رابح–رابح، تستمر فرنسا في خسارة مواقعها التقليدية، لتجد نفسها في موقع المتفرج. أما الحملة الإعلامية ضد المغرب، فما هي سوى انعكاس لإحباط قديم أمام قوة صاعدة لم يعد من الممكن تجاهلها.
في النهاية، رسائل لوموند أشبه بـ”صرخة ديك مذبوح”: ضجيج بلا أثر. فالمغاربة متمسكون بملكهم عن قناعة ووعي، لا عن خوف أو تبعية. العلاقة التي تربطهم بمؤسستهم الملكية عميقة ومتجذرة في الهوية والتاريخ. وكل محاولات ضرب هذه الثقة لن تزيدهم إلا وحدة وصلابة.
المغرب اليوم ليس كما كان بالأمس. إنه بلد يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، متسلحًا بإنجازاته وسيادته، وبشعب يقف صفًا واحدًا خلف ملكه في مواجهة أي حملة أو مؤامرة. أما فرنسا ومن يحنّ إلى ماضيها الاستعماري، فعليهم أن يدركوا أن اللعبة انتهت، وأن المغرب الجديد هو من يفرض شروطه، لا العكس.