ورقة الجزائر تحترق مع سقوط بولتون

0

#المحور24
في خطوة مفاجئة، أقدمت عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) صباح اليوم على مداهمة منزل جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بحيازته سجلات سرية داخل منزله. ورغم أن الجانب القضائي يبقى في صلب هذه العملية، إلا أن تداعياتها السياسية تتجاوز بكثير حدود الولايات المتحدة، لتصيب في العمق النظام الجزائري الذي طالما اتكأ على بولتون كصوت داعم لخطابه المعادي للوحدة الترابية للمغرب.

بولتون، الذي اشتهر بحدة مواقفه وتشدده في قضايا السياسة الخارجية، كان خلال السنوات الماضية من أبرز الوجوه التي وفرت للنظام الجزائري منصة في واشنطن للترويج لأطروحة الانفصال. لم يتردد الرجل في الاصطفاف خلف جبهة البوليساريو، مستغلاً رصيده السياسي السابق للتأثير على بعض دوائر القرار الأمريكي، في تناقض صارخ مع الحقائق التاريخية والقانونية التي ترسخ سيادة المغرب على صحرائه.

غير أن سقوط بولتون في قبضة التحقيقات الفيدرالية يرمز إلى انهيار رهان الجزائر على شخصيات فقدت بريقها ومصداقيتها. فبينما يوطد المغرب شراكاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، وجدت الجزائر نفسها عالقة مع وجوه سياسية هامشية، لم يعد لها وزن في معادلات واشنطن ولا في دوائر صنع القرار الدولي.

القضية تكشف بجلاء محدودية استراتيجية الكابرانات القائمة على إنفاق الملايين على جماعات ضغط وشخصيات عابرة، عوض بناء علاقات مؤسساتية متينة. وها هي ورقة بولتون تحترق، لتترك الجزائر في عزلة أكبر، مثقلة بأزماتها الداخلية ومحرومة من أي سند خارجي حقيقي.

في النهاية، قد لا يكون ما يعيشه بولتون سوى ملف قضائي أمريكي داخلي، لكن صداه خارج الحدود كان كافياً ليؤكد أن “رهانات الجزائر” لم تكن سوى أوهام تبخرت عند أول اختبار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.