ثقافة القطيع.. حين يتحول السفر إلى طقس جماعي

0

# المحور24
تتكرر كل صيف نفس المشاهد وكأنها فيلم يعاد عرضه بلا نهاية: طرق مكتظة، شواطئ مكتظة، مواقف السيارات ممتلئة، أسعار ملتهبة، وازدحام خانق يفرغ السفر من متعته الأصلية. ورغم ذلك، يصرّ كثيرون على التنقل في نفس التوقيت نحو نفس الوجهات، وكأن الأمر قدر محتوم.
هذه الظاهرة ليست مجرد صدفة موسمية، بل هي انعكاس لما يمكن تسميته بـ”ثقافة القطيع”؛ حيث ينجذب الأفراد إلى ما يفعله الأغلبية، ولو كان على حساب راحتهم أو جيوبهم. والنتيجة: عطلة تتحول إلى معاناة، يستفيد منها فقط المضاربون والوسطاء الذين يحولون شققاً مهترئة إلى فنادق مؤقتة بأثمنة خيالية.
لكن، وسط هذا المشهد، يبرز نوع آخر من المسافرين، أو بالأحرى غير المسافرين: أولئك الذين يقررون كسر النمط، فيختارون الهدوء بعيداً عن زحمة البحر وابتزاز الكراء الموسمي. هؤلاء قد يبدون “قلّة”، لكنهم في الواقع أكثر وعياً بوقتهم ومالهم وأعصابهم.
إن نقد “ثقافة القطيع” ليس ترفاً فكرياً، بل دعوة إلى إعادة التفكير في عاداتنا الجماعية. فالسفر متعة واستكشاف، لا سباق محموم نحو نفس النقطة، بنفس الكثافة، وفي نفس اللحظة. وكسر هذا النمط يبدأ بقرار فردي شجاع: أن تسافر حيث تريد، ومتى تريد، لا حيث يفرض عليك القطيع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.