هل عادت الأمور إلى نصابها بمجلس جماعة حربيل تامنصورت؟
#المحور24
لم يكن الوضع داخل مجلس جماعة حربيل تامنصورت خلال الأشهر الماضية هيّناً، فقد عاش المجلس حالة من البلوكاج السياسي أربكت مسار التنمية المحلية وأثرت على ثقة الساكنة في نجاعة ممثليها. هذا البلوكاج نجم بالأساس عن انسحاب عدد من النواب من الأغلبية وتحولهم إلى صفوف المعارضة، نتيجة خلافات حادة واتهامات متبادلة مع الرئيس.
لكن مصادر جد مقربة من المجلس أكدت لـ المحور24 أن حواراً هادئاً ومفاوضات داخلية أفضت مؤخراً إلى تقارب في وجهات النظر، وهو ما مهّد الطريق إلى اتفاق جديد يقوم على تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة. ووفق نفس المصدر، فقد بادر عدد من النواب الذين ابتعدوا عن مواقعهم إلى العودة لممارسة مهامهم، ويتعلق الأمر بكل من ( مع حفظ الألقاب) : سوسن مروان، ݣريوة عبد النبي، سعاد، عتيقة، وفاطمة بوقدير، مع إمكانية التحاق أسماء أخرى لاحقاً.
الباحثون في الشأن المحلي يرون أن ما وقع في حربيل تامنصورت لم يكن استثناءً، بل يدخل ضمن دينامية طبيعية تشهدها العديد من المجالس الجماعية حيث تتصادم المصالح الشخصية مع رهانات التدبير المشترك. غير أن طول أمد الخلاف وامتداده لعدة أشهر انعكس سلباً على صورة المجلس، وعرقل مشاريع حيوية كانت الساكنة تنتظرها.
إذا ما تم تثبيت هذا التوافق الجديد على أرض الواقع، فإن ذلك سيسمح بعودة الانسجام إلى أشغال المجلس، ومرور الدورات العادية والاستثنائية بشكل سلس، بما يضمن المصادقة على النقاط المطروحة دون عراقيل. كما قد يشكل هذا التحول فرصة لإعادة بناء الثقة بين المنتخبين والمواطنين، خصوصاً إذا تَرجم المسؤولون وعودهم إلى إجراءات ملموسة تلامس حاجيات السكان اليومية.
التجربة الأخيرة بمجلس حربيل تامنصورت تطرح سؤالاً جوهرياً: هل يجب أن تظل الخلافات الشخصية والتموقعات السياسية عبئاً على المصلحة العامة؟ الجواب يبدو واضحاً: لا سبيل إلى الاستقرار المؤسساتي إلا عبر الحوار، والتنازل المتبادل، والاحتكام في نهاية المطاف إلى صناديق الاقتراع باعتبارها الفيصل الديمقراطي الوحيد لتغيير الوجوه وتحديد الأصلح لقيادة المرحلة.
وبين التفاؤل والحذر، تبقى أعين ساكنة حربيل تامنصورت شاخصة نحو مجلسها الجماعي، مترقبة أن تتحول الوعود إلى قرارات عملية تضع قطار التنمية على السكة الصحيحة، بعيداً عن التجاذبات التي أضاعت الكثير من الوقت والجهد.
تحية وتقدير