بعد تحرير سوق المحروقات في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية ، أصبح المغاربة تحت ضغط أسعار المحروقات مقابل أرباح ضخمة لشركات التوزيع

0

#المحور24

لا تزال الأوضاع الاقتصادية في المغرب تثير العديد من التساؤلات، في ظل غياب تقييم شامل للواقع الراهن، واستمرار موجة الغلاء التي ترهق القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ما يتعلق بأسعار المحروقات.

 

في هذا السياق، أدلى الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، بتصريحات مثيرة سلط فيها الضوء على الأرباح “غير المبررة”، حسب تعبيره، التي تجنيها شركات توزيع الوقود بعد قرار تحرير الأسعار.

 

وأوضح اليماني أن المعطيات المستندة إلى متوسط الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار وتكاليف النقل والتخزين، تؤكد أن سعر الغازوال في موانئ المغرب خلال النصف الأول من غشت الجاري لا يتجاوز 5.8 درهم للتر، بينما يناهز سعر البنزين 5.1 درهم.

 

وبعد احتساب الضرائب ومصاريف التوزيع، يشير اليماني إلى أن السعر النهائي للمستهلك يجب ألا يتعدى 9 دراهم للغازوال و10 دراهم للبنزين. غير أن الواقع يكشف عن أسعار تفوق هذا الحد بكثير، إذ يبلغ سعر لتر الغازوال 11.1 درهم على الأقل، والبنزين 12.9 درهم، ما يعني تحقيق أرباح صافية تُقدَّر بـ2.1 درهم في كل لتر من الغازوال، و2.9 درهم في كل لتر من البنزين.

 

وقارن اليماني هذه الهوامش بما كان معمولاً به قبل التحرير، حيث لم تكن الأرباح تتجاوز 0.6 درهم للغازوال و0.7 درهم للبنزين، مؤكداً أن استهلاك المغرب السنوي من المحروقات يبلغ حوالي 7 مليارات لتر من الغازوال ومليار لتر من البنزين. وهو ما يترجم، وفق حساباته، إلى أرباح إضافية تتجاوز 18 مليار درهم سنوياً، تُجنى في غياب رقابة حقيقية أو آليات لضمان التنافسية.

 

وانتقد اليماني ما وصفه بـ”الصمت غير المبرر” لمؤسسات المراقبة، معتبراً أن تحرير الأسعار لم يؤدِّ إلى تعزيز التنافس وخفض الكلفة كما كان متوقعاً، بل أسهم في تضاعف الأرباح على حساب المواطنين.

 

كما شكك في نجاعة التقارير الصادرة عن مجلس المنافسة، التي وصفها بـ”الإنشائية”، داعياً إلى سحب ملف المحروقات من صلاحياته وإسناده إلى وكالة وطنية مستقلة لتقنين قطاع الطاقة، تتوفر على صلاحيات فعلية لضبط الأسعار ومراقبة سلوك الفاعلين.

 

وفي ختام تصريحاته، شدد اليماني على ضرورة إعادة إدراج المحروقات ضمن لائحة المواد المقننة أسعارها، ولو بشكل مؤقت، إلى حين توفير شروط المنافسة الحقيقية، وعلى رأسها إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، باعتبارها مكوناً استراتيجياً لتحقيق الأمن الطاقي والاستقلال الاقتصادي للمملكة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.