عيد العرش المجيد : وفاء راسخ وتلاحم دائم بين الملك والشعب
#المحور24
في كل ثلاثين من يوليوز، تتجدد الذكرى الخالدة لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، مناسبة وطنية عزيزة تختزن في طياتها معاني الوفاء، وتجسد عمق الارتباط التاريخي والمستمر بين العرش والشعب. وفي عامها السادس والعشرين، تحضر ذكرى عيد العرش هذا العام بوهج خاص، إذ يستحضر المغاربة من خلالها مسارًا ملكيًا متوهجًا حافلًا بالإنجازات والتحولات الكبرى.
هي ليست مجرد محطة احتفالية، بل لحظة يتوقف فيها الوطن لاستعراض مسار ثري من البناء والتحديث والإصلاح، انطلق منذ أن اعتلى جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة سنة 1999، وانبنى على رؤية استشرافية جسدت المغرب الجديد: دولة تنموية قوية، منفتحة على العالم، ومتشبثة بثوابتها الوطنية والدينية.
لقد شكلت البيعة، منذ قرون، الرابط الديني والتاريخي والسياسي بين الملك والشعب، لكنها في العهد الجديد أضحت أيضًا تعبيرًا عن إرادة جماعية في الانخراط في مشروع مجتمعي متكامل، عنوانه الأبرز: التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية. فعبر الأوراش الكبرى، والإصلاحات العميقة، والدبلوماسية المتزنة، تمكّن المغرب من تعزيز مكانته قارياً ودولياً، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات غير مسبوقة.
وإذا كان المغرب قد راكم إنجازات لافتة في ميادين البنية التحتية، والصناعات الناشئة، والتحول الطاقي، والتنمية البشرية، فإن الفضل في ذلك يُعزى إلى حنكة جلالة الملك، ورصانة اختياراته التي تضع الإنسان المغربي في قلب كل السياسات العمومية.
عيد العرش، إذن، ليس فقط ذكرى سياسية، بل هو مناسبة وطنية تستحضر فيها الذاكرة الجماعية صمود الأجداد، وملحمة التحرير، وروح التضحيات المشتركة التي نسجت خيوط العلاقة الفريدة بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي. علاقة تجذرت في أرض التاريخ، وتغذت من قيم الدين الحنيف، واستمرت كضمانة للوحدة الوطنية والاستقرار السياسي والمؤسساتي.
وفي كل ذكرى، يجدد المغاربة، أفرادًا ومؤسسات، ولاءهم لملكهم، ويعبّرون عن اعتزازهم بالمسار التنموي للمملكة، ويؤكدون استعدادهم الجماعي لمواصلة السير على درب النماء والتحديث، خلف قيادة جلالة الملك، في انسجام تام مع الثوابت الوطنية والهوية الحضارية للمغرب.
إنها لحظة للتأمل والفخر، لحظة يعبر فيها الوطن عن حبه لرمزه، واعتزازه بملك استطاع أن يزرع الأمل، ويقود سفينة البلاد بحكمة في بحر إقليمي ودولي هائج، دون أن يتنازل عن مبادئ السيادة، والوحدة، والعدالة الاجتماعية.
وفي ختام الاحتفالات، تتوج اللحظة الرمزية بحفل الولاء، مشهد استثنائي يعكس عراقة الدولة المغربية، وخصوصية نظامها السياسي، الذي يستمد شرعيته من البيعة، وينسج مع شعبه علاقة تتجاوز السياسي إلى الروحي، ومن الزمني إلى الحضاري.
عيد العرش.. لحظة للوفاء، ونافذة على المستقبل…