الدرهم المغربي.. مرشح قوي ليقود مشروع العملة الموحدة لغرب إفريقيا
إعداد: المحور24
في تطور لافت على مستوى النقاشات الاقتصادية الإفريقية، برز اسم الدرهم المغربي كمرشح قوي ليكون العملة الموحدة لدول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS)، في ظل تعثر مشروع “الإيكو” وغياب توافق نهائي حول العملة البديلة للفرنك الإفريقي CFA.
فبعد سنوات من النقاشات والتأجيلات التي رافقت مشروع “الإيكو”، تعززت الأصوات المطالبة بالبحث عن نموذج عملة مستقر وذو استقلالية سياسية ونقدية، وهو ما جعل أنظار بعض الخبراء والمؤسسات تتجه نحو الدرهم المغربي كخيار بديل قابل للتطبيق، خاصة بعد التجارب التي راكمها المغرب في تدبير السياسة النقدية، واستقرار مؤسساته المالية، إضافة إلى إصلاحات شملت نظام صرف العملة تدريجياً نحو مرونة أكبر.
الدرهم المغربي يتمتع بعدة خصائص تؤهله للعب دور إقليمي في النظام النقدي:
استقرار نسبي في قيمته مقارنة بعدة عملات إفريقية أخرى.
استقلالية عن النفوذ الفرنسي، على خلاف الفرنك CFA المرتبط بخزينة فرنسا.
نظام مصرفي متين، بقيادة بنك المغرب، الذي يراكم تجربة طويلة في مراقبة التضخم وحماية القوة الشرائية.
انفتاح اقتصادي متنامي مع دول غرب إفريقيا، خصوصاً من خلال الاستثمارات البنكية والعقارية والصناعية.
الترحيب بطرح الدرهم المغربي لم يكن رسميًا حتى الآن من طرف المنظمة الإقليمية، لكن بعض المراقبين يرون أن الأمر بدأ يأخذ منحى جدياً، خصوصاً مع سعي العديد من دول غرب إفريقيا إلى التخلص من تبعيتها النقدية لفرنسا. كما أن المغرب، وإن لم يكن عضوًا رسميًا في مجموعة الإيكواس، إلا أنه يربط علاقات اقتصادية وثيقة معها، وعبر في أكثر من مناسبة عن رغبته في الانضمام الكامل.
رغم جاذبية الطرح، فإن الانتقال إلى عملة موحدة على قاعدة الدرهم ليس بالأمر السهل، ويواجه عدة تحديات:
ضرورة مواءمة السياسات الاقتصادية والمالية بين الدول المعنية.
تخوف بعض الأنظمة السياسية من فقدان جزء من سيادتها النقدية.
تفاوت مستويات التضخم والديون بين دول غرب إفريقيا.
غياب إجماع سياسي داخل المجموعة حول مرشح العملة الموحدة.
المغرب لم يعلن رسميًا عن رغبته في جعل الدرهم عملة موحدة، لكن ترشيح العملة الوطنية من طرف بعض الخبراء يشكل اعترافًا ضمنيًا بنجاح الإصلاحات النقدية والمالية التي عرفها الاقتصاد المغربي. كما أن قدرة المغرب على فرض عملته إقليميًا سيعزز مكانته كقوة اقتصادية صاعدة داخل القارة.
الحديث عن الدرهم المغربي كعملة موحدة في غرب إفريقيا لم يعد مجرد تصور نظري، بل بات خيارًا مطروحًا على طاولة النقاشات الإقليمية والدولية. غير أن نجاح هذه الخطوة، إن حصل، سيتطلب إرادة سياسية قوية، وتنسيقًا اقتصاديًا غير مسبوق بين دول تختلف في بنيتها الاقتصادية لكنها تتقاطع في حلم تحقيق استقلال نقدي فعلي.