عصام الشرعي… من سخرية البعض إلى العالمية بخطى ثابتة

0

#المحور24

في مشهد يُجسد كيف أن المثابرة والتواضع يصنعان الفرق، خطا المدرب المغربي عصام الشرعي خطوة تاريخية جديدة في مسيرته الكروية، بعدما أعلنت إدارة نادي ويسترلو البلجيكي عن تعاقدها الرسمي معه لتولي تدريب الفريق الأول الذي ينشط في الدرجة الأولى من الدوري البلجيكي.

الخبر لم يكن عادياً، فالرجل الذي طالما شكّك البعض في قدراته وخطته، أصبح اليوم على رأس مشروع أوروبي طموح، وبمرتب شهري يُقارب ثمانين مليون سنتيم مغربي، وهو نفس الراتب الذي يتقاضاه الناخب الوطني وليد الركراكي، ما يعكس حجم التقدير الذي بات يحظى به الشرعي في الأوساط الكروية الأوروبية.

كم من مرة سمعنا من يتهكم على الشرعي، وكم من صوت قلل من شأنه وسخر من هدوئه وصمته… لكن الأيام وحدها كفيلة بكشف الحقائق. فمن كان يُظن أنه لا يملك خطة، تبيّن في النهاية أنه كان يملك رؤية وصبراً وثقة بالنفس، وهي صفات قلّما تجتمع في عالم كرة القدم.

تجربة الشرعي في أوروبا لم تكن وليدة اللحظة. فقد راكم خبرات متعددة في المدارس الأوروبية، وعمل بهدوء في فرق شبابية وأندية صغيرة، إلى أن حان موعد الانفجار المهني في الدوري البلجيكي، أحد أقوى البطولات في أوروبا من حيث التنظيم والتكوين.

نادي ويسترلو ليس من فرق النخبة الأوروبية، لكنه منصة محترمة ومثالية لإثبات الذات. ولعل نجاح الشرعي هناك سيفتح له أبواباً أوسع في المستقبل القريب، وقد لا يكون مستبعداً أن نراه يوماً على دكة أندية كبرى مثل توتنهام أو مانشستر يونايتد، فالعالم لا يعترف إلا بالنتائج والمجهود، لا بالصيت الفارغ.

ما يحققه الشرعي اليوم هو درس بليغ لكل شاب مغربي حالم، ولكل مدرب يخطو خطواته الأولى: لا تيأس، ولا تلتفت للمثبطين، فالعالم كبير والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. لقد ذهب الشرعي بخطوات ثابتة، لا ضجيج فيها ولا استعراض، وها هو يحصد اليوم أولى ثمار تعبه.

“بشويّة بشويّة حتى توصل العالمية”… ليست مجرد عبارة عابرة بل حقيقة يكتبها الشرعي بعرقه ومثابرته. ومادام الإيمان موجود والطموح حاضر، فالأبواب مفتوحة، والله المستعان.

اللهم بارك، والله يسهل عليه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.