الإعلام الإسباني : الأسماء المغربية تتصدر في سبتة المحتلة
#المحور24
في سابقة لافتة، أثارت وسائل الإعلام الإسبانية مؤخراً جدلاً واسعاً بعد نشر إحصائيات رسمية حديثة تظهر تصدر الألقاب العائلية ذات الأصول المغربية بين سكان مدينة سبتة المغربية المحتلة. هذا التطور الديمغرافي والثقافي اعتبره عدد من المحللين مؤشراً على التحول العميق الذي تعرفه المدينة من حيث هويتها وسكانها، بل واعترافاً عملياً بالروابط الجغرافية والتاريخية التي تربط سبتة بمحيطها المغربي.
الإحصائيات التي كشفت عنها السلطات الإسبانية، وتناقلتها وسائل إعلام محلية، بيّنت أن ألقاباً مثل “محمد”، “أحمد”، و”العلوي” باتت من بين أكثر الألقاب شيوعاً بين سكان سبتة، متفوقة على ألقاب إسبانية تقليدية كانت طاغية في العقود السابقة مثل “غارثيا” و”رودريغيث”. هذا التغير لا يعكس فقط تزايد أعداد السكان من أصول مغربية، بل يبرز أيضاً تراجع الحضور الديمغرافي للأسر ذات الأصول الإسبانية داخل المدينة.
لعلّ اللافت في هذه الإحصائيات هو المقارنة الصريحة مع بيانات تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث كانت الغالبية السكانية في سبتة ذات أصول إسبانية، وكان الطابع الثقافي والاجتماعي للمدينة يميل بوضوح نحو الهوية الإسبانية. أما اليوم، فإن التحول في تركيبة الألقاب يعكس امتداداً ثقافياً وديمغرافياً مغربياً آخذاً في الاتساع، وهو ما يعتبره بعض الإسبان دقاً لناقوس الخطر بشأن ما يعتبرونه “فقداناً تدريجياً للهوية الإسبانية” في المدينة.
من جهة أخرى، يفسر كثير من المراقبين هذا التحول الطبيعي على ضوء الموقع الجغرافي للمدينة، التي تقع على التراب المغربي شمال البلاد، وتحيط بها الأراضي المغربية من كل جانب. وبالرغم من أن سبتة تخضع للحكم الإسباني منذ قرون، فإنها ظلت على الدوام نقطة تلاقٍ بين الثقافتين المغربية والإيبيرية، إلا أن الميزان بدأ يميل بشكل واضح في العقود الأخيرة لصالح الامتداد المغربي، ثقافياً وسكانياً.
ردود الفعل على هذا التقرير كانت متفاوتة؛ ففي حين عبّر بعض الأصوات اليمينية الإسبانية عن قلقها مما وصفته بـ”تآكل الهوية الإسبانية” داخل حدودها المعلنة، رأى آخرون أن هذه المعطيات تعكس واقعاً طبيعياً ناتجاً عن التداخل الإنساني والتاريخي والجغرافي بين المدينة ومحيطها المغربي، مؤكدين أن سبتة لا يمكن أن تبقى منعزلة عن بيئتها الأصلية إلى الأبد.
ما بين اعتباره تهديداً أو تجلياً لحقيقة تاريخية، يبقى واضحاً أن مدينة سبتة تشهد اليوم تحوّلاً ديمغرافياً وثقافياً لا يمكن تجاهله. فتصدر الأسماء المغربية للإحصائيات السكانية ليس مجرد معطى رقمي، بل إشارة قوية إلى أن الزمن والجغرافيا يلعبان دوراً حاسماً في إعادة تشكيل هوية المدينة، وربما في إعادة فتح النقاش حول وضعها السياسي في المستقبل القريب.