من جمعة رياح إلى مديونة.. رحلة “لحوم الموت” التي أوقفها درك برشيد في الوقت المناسب…
#المحور24
في مشهد لا يُصدق، توقفت شاحنة على الطريق بين جمعة رياح ومديونة، ليس بسبب عطل تقني، بل نتيجة تدخل عاجل لعناصر الدرك الملكي بسرية برشيد. لكن المفاجأة لم تكن في التوقيف نفسه، بل فيما كانت تحمله تلك الشاحنة من “حمولة قاتلة”: 42 سقيطة من اللحوم الحمراء، منقولة في ظروف صادمة، دون تبريد، ودون تغليف، في تجاهل صارخ لأبسط معايير الصحة والسلامة.
كأن الزمن عاد بنا إلى عصور ما قبل الرقابة، حيث تُنقل اللحوم على الطرقات وكأنها مجرد أكياس إسمنت. أكوام من الذبائح مكدسة فوق بعضها، دون احترام للسلسلة الصحية أو حتى كرامة المستهلك المغربي.
هذا الحادث يعيد طرح سؤال جوهري: من يراقب فعليًا ما يصل إلى موائد المغاربة؟ في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن تطوير منظومات التتبع والرقابة، ما زالت بعض الشبكات تمارس أنشطتها في الخفاء، دون حسيب ولا رقيب.
السلطات المحلية فتحت تحقيقًا موسعًا لتتبع خيوط هذه العملية، من مصدر اللحوم إلى وجهتها الأخيرة. ويُنتظر أن تكشف التحقيقات عن المتورطين، سواء كانوا من الوسط الفلاحي أو من شبكات التوزيع التي تتعامل بمنطق الربح السريع على حساب صحة المواطن.
ما حدث يوم السبت 31 ماي 2025 ليس حادثًا معزولًا، بل جزء من ظاهرة مقلقة تتطلب استنفارًا حقيقيًا من أجهزة الرقابة والسلطات المحلية. فقد تتحول هذه “اللحوم القاتلة” إلى وجبات على موائد الأسر، دون علمهم بأنها نُقلت في ظروف تليق بمخلفات، لا بمنتج غذائي.
صحة المواطن ليست سلعة. وما دامت هناك شبكات تتعامل مع الغذاء كأداة للربح السريع، وجب علينا جميعًا، كمجتمع مدني وسلطات وإعلام، أن نرفع الصوت عاليًا:
نعم للمراقبة المشددة، لا للإهمال القاتل.