امتثال “الكسابة” للدعوة الملكية يعيد تشكيل مستقبل قطاع الأغنام والماعز
#المحور24
في خطوة تعكس وعياً متزايداً لدى مربي الأغنام والماعز بالمغرب، أعلنت الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز أن أغلب الأعضاء والمنتسبين من “الكسابة” في مختلف ربوع المملكة لم يعرضوا الأضاحي المتوفرة لديهم للبيع هذا الموسم، رغم جاهزيتها الكاملة من حيث الوزن والحالة الصحية.
وأكدت الجمعية، على لسان رئيسها عبد الرحمن المجدوبي، أن هذه الخطوة تعكس تفهماً عميقاً من المربين للإهابة الملكية الأخيرة، التي دعت إلى المحافظة على الثروة الحيوانية الوطنية، ضمن رؤية استراتيجية لإعادة تشكيل القطيع الوطني. وأوضح المجدوبي أن البرنامج الوطني الجديد يتألف من خمسة محاور متكاملة، لا يمكن أن تؤتي ثمارها إلا من خلال التزام مباشر من طرف المربين بالحفاظ على رؤوس الأغنام والماعز، عوض طرحها في السوق للاستهلاك السريع.
ويأتي هذا التوجه في ظل قرار حكومي يمنع ذبح إناث الأغنام والماعز إلى غاية مارس 2026، وهو قرار بدأ يعطي ثماره، حسب المجدوبي، من خلال تنامي الوعي الجماعي بأهمية التوازن بين الاستهلاك والإنتاج. وأشار إلى أن أثر هذا المنع “بادٍ للعيان” في السلوك الجديد للكسابة، الذين باتوا يضعون نصب أعينهم مصلحة القطاع على المدى البعيد.
ورغم إقراره بعدم توفر الجمعية على معطيات إحصائية دقيقة حول عدد المربين المنخرطين فعليًا في هذه الاستراتيجية، شدد المجدوبي على أن “التجاوب المبدئي” للمربين كان تلقائيًا، وأن “الكساب يدرك جيدًا أن خلاصه المستقبلي يكمن في الامتثال للدعوة الملكية، لا في معارضتها”.
وتفتح هذه الدينامية الجديدة آفاقًا واعدة أمام قطاع تربية الأغنام والماعز، الذي ظل لسنوات يعاني من تداعيات التقلبات المناخية، وغياب رؤية تنظيمية شاملة. وإذا ما تواصل هذا الالتزام الجماعي، فقد يشكل ذلك انطلاقة جديدة نحو تحقيق اكتفاء ذاتي حقيقي، وتحصين الأمن الغذائي الوطني، وتحسين ظروف عيش المربين الصغار والمتوسطين.