نحو مغرب مُستقل مائيًا: مؤتمر دولي بأكادير يرسم معالم “تحلية المياه “
#المحور24
احتضنت مدينة أكادير يومي 28 و29 ماي 2025 أشغال المؤتمر الدولي “تحلية المياه 2.0: الانتقال الطاقي في قلب مستقبل الماء بالمغرب وغرب إفريقيا”، الذي نظمته الفدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة (FENELEC)، بشراكة مع عدة قطاعات وزارية ومؤسسات وطنية.
اللقاء عُقد بدعم من وزارة التجهيز والماء، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، وذلك في إطار تنفيذ خارطة الطريق الوطنية للتصدير للفترة 2025-2027.
وشهد المؤتمر، الذي جرى بفندق «سوفيتيل روايال باي» بأكادير، حضورًا وازنًا لأكثر من 750 مشاركًا، من بينهم مسؤولون حكوميون كبار، وفود من دول غرب إفريقيا، خبراء دوليون، مستثمرون، وباحثون، إلى جانب ممثلي القطاعين العام والخاص، وشركاء محليين كجهة سوس-ماسة.
جاء تنظيم هذا الحدث في ظل تزايد التحديات المناخية والضغط المتصاعد على الموارد المائية، حيث يشكل الرهان على تحلية مياه البحر بالطاقة المتجددة خيارًا استراتيجيًا لضمان الأمن المائي للمغرب والدول المجاورة.
ويطمح المغرب، في هذا الصدد، إلى تحقيق إنتاج سنوي يناهز 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة في أفق سنة 2030، لتلبية أزيد من 50% من حاجياته من الماء الصالح للشرب.
وفي كلمة الافتتاح، أشار الكاتب العام لوزارة التجهيز والماء إلى مضامين الخطاب الملكي بتاريخ 29 يوليوز 2024، الذي دعا إلى إرساء صناعة وطنية لتحلية المياه، ترتكز كليًا على الطاقات المتجددة، خاصة انطلاقًا من الأقاليم الجنوبية.
من بين أبرز المشاريع التي تعكس هذا التوجه الطموح:
– محطة الداخلة: تعمل بالكامل بطاقة الرياح، بطاقة إنتاجية تبلغ 37 مليون متر مكعب سنويًا، 30 مليون منها مخصصة للري الزراعي.
– محطة الدار البيضاء: الأكبر من نوعها في القارة الإفريقية، بطاقة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويًا، وتعتمد كليًا على الطاقات النظيفة.
يرتكز المفهوم الجديد “تحلية المياه 2.0” على الابتكار التكنولوجي، والاستدامة البيئية، والسيادة الطاقية. ويستعرض المؤتمر أحدث الابتكارات في مجالات التناضح العكسي المتقدم، والنانوتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب نقاشات حول التمويل، وتكوين الموارد البشرية، والتدبير الدائري للملوحة والنفايات.
من خلال هذا المؤتمر، تسعى FENELEC وشركاؤها إلى تحويل أكادير إلى منصة استراتيجية لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتطوير التعاون جنوب-جنوب ، وبناء منظومة صناعية وطنية متكاملة. هدف المغرب واضح: أن يصبح قوة إقليمية في مجالي الماء والطاقة المستدامة، ومصدرًا للحلول المبتكرة عبر القارة الإفريقية.