وزارة الداخلية ستحارب المنتخبين الأشباح داخل المجالس الجماعية
#المحور24
شرعت وزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، في تفعيل إجراءات صارمة لمحاصرة ظاهرة “المنتخبين الأشباح” الذين يتغيبون بانتظام عن دورات المجالس الجماعية دون مبررات قانونية، منذ انتخابات شتنبر 2021.
وقد صدرت توجيهات مركزية تحت إشراف الولاة والعمال إلى رؤساء الجماعات الترابية، تلزمهم بضبط لوائح الحضور والغياب خلال الدورات العادية والاستثنائية، وتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بتغيب الأعضاء.
مصادر مطلعة أفادت بأن هذه التوجيهات جاءت بعد تقارير كشفت تستر عدد من رؤساء المجالس على الغيابات المتكررة لبعض المنتخبين، تفادياً لزعزعة تحالفات الأغلبية داخل المجالس أو الإخلال بالتوازنات السياسية القائمة. وأكدت التقارير المرفوعة من مصالح الشؤون العامة بعمالات إقليمية، من بينها النواصر وبرشيد ومديونة (جهة الدار البيضاء-سطات)، توثيق محاضر دورات غاب عنها عدد من المنتخبين دون مبرر.
وتورط في هذه الخروقات عدد من رؤساء الجماعات المحلية، ومجالس العمالات والجهات، حيث تغاضوا عن تفعيل المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14، التي تتيح عزل الأعضاء المتغيبين لثلاث دورات متتالية أو خمس دورات متفرقة بدون عذر مشروع.
وفي السياق نفسه، أظهرت دورات فبراير وماي من السنة الجارية صعوبات في تحقيق النصاب القانوني بسبب غيابات غير مبررة لأعضاء من الأغلبية، ما دفع الوزارة إلى إصدار توجيهات تلزم رؤساء الجماعات بحصر المتغيبين في جداول إلكترونية مفصلة (EXCEL)، تشمل نوع الغياب، مبرراته، والفئة المعنية به، مع دعوة صريحة للتدقيق في الشهادات الطبية، التي باتت تُستعمل بشكل مفرط للتهرب من الحضور، من خلال المطالبة بإجراء زيارات طبية مضادة وفق ما يتيحه القانون.
من جهة أخرى، أثار أعضاء من المعارضة في دورات ماي الأخيرة قضية استمرار عدد من المنتخبين في تقاضي تعويضات مالية شهرية رغم غيابهم التام عن المجالس، دون إشراف على المهام المفوضة إليهم أو حضور للدورات. وقد رفض بعض رؤساء الجماعات تفعيل المساطر القانونية رغم المطالبات المتكررة، متجاهلين ما ينص عليه القانون التنظيمي من ضرورة اجتماع المجلس لمعاينة شروط الإقالة انطلاقاً من مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وتزامناً مع هذه الإجراءات، كشفت مصادر عن شروع قضاة المجالس الجهوية للحسابات في عمليات افتحاص دقيقة لمالية عدد من المجالس الجماعية، حيث تم طلب وثائق صرف تعويضات شهرية وتنقلات مشبوهة لأعضاء لم يثبت حضورهم، وهو ما يهدد بإحالة ملفات على القضاء ومساءلة المتورطين في هدر المال العام.