الروح الرياضية أولاً: التشجيع الواعي داخل الملاعب

0

#المحور24

في عصرٍ أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ميدانًا للمعارك اللفظية بدل أن تكون وسيلة للتقارب والتعبير الراقي، بات من الضروري أن نُعيد النظر في سلوكياتنا كمشجعين رياضيين، وأن نتأمل بجدية في مستقبل الرياضة في وطننا.

لم يعد الأمر مقتصرًا على ما يحدث داخل الملاعب، بل امتد إلى التدوينات والمنشورات، حيث يُسبّ هذا ويُشتم ذاك، وتضيع الروح الرياضية وسط تعليقات مليئة بالإهانات والكلام السوقي. والمؤسف أن الوضع وصل إلى مستوى تبادل الشتائم الشخصية، وجرّ العائلات والآباء والأمهات إلى ساحة معركة لا علاقة لهم بكرة القدم ولا بأي نوع من الرياضة.

الرياضة في جوهرها متعة وتنافس شريف، ومحبّة للفرق، لكنها أيضًا احترامٌ للخصم وتشجيعٌ إيجابي يُعلي من قيمة الفريق، لا يُسيء إليه. ومن الواجب على كل مشجع أن يكون قدوة في مدرج فريقه، وأن يساهم في خلق بيئة صحية وسط الجماهير، بعيدًا عن التحريض على الفتنة أو إثارة النعرات بين الأنصار.

من المؤكد أن في كل جمهور من هو طيب ومن هو سيئ، لكن من يحمل الخير والوعي عليه أن يظهر ويؤثر، لا أن يصمت ويفسح المجال لمن ينشرون السوء ويعكّرون الأجواء.

علينا أن نتجاوز لغة “من بدأ أولًا؟” أو “أي جمهور أفضل؟”، فالعنف ليس حلًا، والعنق لا يبني، ومهما كانت النتائج، تبقى الرياضة عامل توحيد لا تفريق.

تحية لكل عقل راقٍ، ولكل شخص واعٍ يسعى لنشر الوعي بين الجماهير، ولكل من يعي أن مصلحة فريقه فوق كل اعتبار، ويُدرك أن احترام الخصم جزء من رُقيّ التنافس، وجزء من تطور اللعبة.

إما أن نفكر في المستقبل ونُربّي الأجيال القادمة على قيم المحبة والاحترام، أو نستمر في دوامة الصراعات الطفولية، والشتائم الساقطة، حتى تتحول الرياضة إلى وسيلة لتمزيق المجتمع بدل توحيده.

الرسالة واضحة:كلنا مغاربة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.