الانفلات الأمني يعود ليخيم على بعض المدن المغربية
الانفلات الأمني يعود ليخيم على مدن مغربية: الشارع يحكي قصته
بقلم محمد السعيد مازغ
على أرصفة المدن الكبرى، باتت الحكايات اليومية تنبض بالعنف والخوف. مقاطع مصورة تتناقلها منصات التواصل الاجتماعي تُوثق تفاصيل اعتداءات وسرقات تحت التهديد بالسلاح الأبيض، في مشاهد تذكر المغاربة بزمن كانوا يعتقدون أنهم طووه خلفهم.
من فاس إلى طنجة، ومن القنيطرة والدار البيضاء إلى ابن أحمد ومراكش وتامنصورت، تصاعدت مظاهر الانفلات الأمني، فيما تحول “الكريساج”، وسرقات الدراجات النارية، سرقات السياح الأجانب ، وتخريب السيارات، إلى حديث الشارع وأحاديث المقاهي والبيوت.
ورغم التحركات السريعة للأجهزة الأمنية، إلا أن التحديات تبدو أكبر من الإمكانيات. الامتداد العمراني، النمو الديمغرافي، تفشي البطالة، وانتشار المخدرات — لا سيما الأقراص المهلوسة — رسمت ملامح بيئة خصبة للعنف والانحراف، حيث فقدت شرائح واسعة من الشباب الثقة في المستقبل، وأصبح العنف بالنسبة للبعض وسيلة يائسة لإثبات الذات.
العناصر الأمنية تجد نفسها في مواجهة معقدة: قوانين صارمة تُقيد حركتها في استعمال السلاح، ونقص في الموارد البشرية واللوجستيكية يحد من قدرتها على الاستجابة الفورية. مشاهد المطاردة التي كانت تحسمها الجرأة أصبحت اليوم تمر تحت ثقل الحسابات القانونية.
رغم أن النصوص التشريعية المغربية واضحة — إذ تفرض السجن المؤبد على من يرتكب السرقة تحت التهديد بالسلاح — إلا أن بعض الأصوات المجتمعية لا تزال ترى في هذه الجرائم “هفوات شبابية”، مما يثير أسئلة محرجة عن مدى جدية التعامل مع هذا الخطر الداهم.
في قلب هذا المشهد، تبدو الحلول الأمنية وحدها غير كافية. فالمعركة الحقيقية تكمن في استعادة الأمل، عبر مكافحة البطالة، وتجفيف منابع المخدرات، وتعزيز منظومة الإدماج الاجتماعي. دون ذلك، ستظل دوامة العنف تتسع، وسيفقد الشارع المغربي آخر ما تبقى له من طمأنينة.
جهة مراكش اسفي ، مثل غيرها من المدن، تترقب اليوم أكثر من دوريات أمنية؛ تنتظر استعادة الإحساس بالأمان… قبل فوات الأوان.