هل كشفت أحداث الموانئ نوايا الإيديولوجيين؟ …

0

#المحور24

في الأيام الأخيرة، شهدت الموانئ المغربية محاولات اقتحام من قبل مجموعات لها فكر إقصائي، تعتبر مؤسسات الدولة مجرد نقاط ضعف يمكن استهدافها لتحقيق ما يسمونه “هزيمة الطاغوت” – ذلك العدو الوهمي الموجود فقط في مخيلتهم. هذه المجموعات لا تؤمن بالحوار ولا بالقانون ولا بالمؤسسات، بل يتبنى بعضها خطاباً متطرفاً يصل إلى حد تصديق روايات خارجية (كممثل الشيعة) أكثر من تصديق مسؤولين مغاربة (كوزير خارجيتنا بوريطة)، بل إن بعضهم يتمنى هدم الدولة نفسها، ويتبنى أفكاراً لا تخدم مصلحة المغرب بقدر ما تخدم أجندات خارجية.

ما حدث ربما كان اختباراً حقيقياً لكشف حقيقة هذه التيارات، خاصة بعد أن تراجعت “الجزيرة” عن منشورها الذي أثار الجدل، واعترفت بأنه كان خطأ. هذا التراجع جعل هذه المجموعات تتراجع خجلاً، بعد أن كشفت الأحداث حقيقة نواياهم التي لا تخدم الاستقرار ولا الأمن الوطني.

لكن ما زاد الطين بلة هو استدعاء حزب إسلامي مغربي لكوادر إسلامية عربية إلى مؤتمره الوطني ربما دون تنسيق مسبق مع الدولة، مما قد يفسر تأخر وزارة الداخلية في صرف منحة الانتخابات لهذا الحزب. هذا التصرف يطرح تساؤلات كبيرة: لماذا هذا الخروج عن الخطوط الحمراء للدولة؟ ولماذا يتم استدعاء شخصيات قد تشكل مصدر إحراج ليس فقط للحزب، بل للمغرب ككل؟

المغرب دولة مؤسسات، تخطط بعيداً عن العواطف والأيديولوجيات الضيقة. التحدي الأكبر لهذه التيارات هو فهم أن الدولة ليست عدواً، بل هي إطار لحماية المواطنين وتحقيق التنمية. أما أولئك الذين يحلمون بـ”أمة عربية إسلامية” متخيلة، ويتجاهلون الواقع المغربي بمؤسساته وقوانينه، فإنهم يعيشون في وهم لن يتحقق.

الأحداث الأخيرة كشفت هشاشة خطاب هذه التيارات، وأثبتت أن المغرب أقوى من أي محاولة لزعزعة استقراره. والسؤال الآن: هل ستتعلم هذه التيارات من الدرس، أم ستستمر في العيش في أوهامها؟

ما حدث كان جرس إنذار، ليس فقط لهذه التيارات، بل لكل من يحاول اختراق الخطوط الحمراء للدولة. المغرب يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، ولن يسمح لأي كان بعرقلة مسيرته.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.