أعمال التخريب في مركب محمد الخامس: هل فقدنا روح الرياضة والأخلاق؟.
أعمال التخريب في مركب محمد الخامس: هل فقدنا روح الرياضة والأخلاق؟.
#المحور24
شهد مركب محمد الخامس بالدار البيضاء مساء أمس أعمال تخريب ممنهجة طالت عدة مرافق في الملعب، وذلك على هامش المباراة التي جمعت فريق الرجاء الرياضي بنظيره حسنية أكادير، في إطار الجولة 27 من الدوري المغربي الاحترافي. هذه الحادثة أثارت موجة استياء واسعة، خاصةً بعد تداول صور تُظهر كراسي المدرجات ومرافق المراحيض مكسرة، مما دفع إلى تساؤلات حول أخلاقيات المشجعين ومستقبل الاستحقاقات الرياضية في المغرب.
وفقًا للصور والمعلومات التي نشرت ، على صفحة بموقع “فيسبوك”، فإن أعمال التخريب طالت عدة أجزاء من المركب الرياضي، وتم نسبتها إلى بعض المشجعين المحسوبين على جماهير حسنية أكادير. ووصفت بأنها “مؤسفة ومؤلمة وبعيدة عن أخلاق المغرب والمغاربة”، متسائلاً: “بهذه العقلية، كيف سنستقبل الاستحقاقات الرياضية المقبلة؟”.
كما أن بعض المشجعين دخلوا الملعب حاملين لافتات مسيئة لمؤسسات الدولة، وقاموا بأعمال تخريب وسرقة واعتداء على العمال، قبل أن يخرجوا وينشروا “مغالطات” حول الأحداث. وأكد أن مثل هذه التصرفات تدعو الجميع إلى التصدي بحزم لأي شكل من أشكال الشغب الرياضي، سواء كان مادياً أو معنوياً مع دعوات لتغريم الفريق الذي يشجعونه .
في أعقاب هذه الأحداث، قامت السلطات الأمنية بحملة اعتقالات طالت عدداً من الأفراد المنتمين إلى جماهير حسنية أكادير، كما شرعت في تنسيق مع إدارة الملعب لتفريغ بيانات كاميرات المراقبة وإعداد تقرير مفصل حول الحادثة. ومن المتوقع أن تتخذ إجراءات قانونية صارمة ضد المتورطين، في محاولة لردع مثل هذه السلوكيات في المستقبل.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في الملاعب المغربية، حيث سبق أن شهدت عدة مباريات أعمال شغب وتخريب، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول ثقافة المشجعين وآليات التعامل مع العنف الرياضي. فهل يعكس هذا السلوك أزمة أعمق تتعلق بغياب التربية الرياضية والاحترام بين الجماهير؟ أم أن الأمر يتعلق بفشل في التنظيم الأمني وإدارة الملاعب؟
في الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاستضافة عدة أحداث رياضية كبرى، مثل كأس العالم 2030، فإن مثل هذه الحوادث تشكل صفعة قوية لصورة البلاد الرياضية، وتستدعي وقفة جادة من جميع الأطراف، بما في ذلك الأندية والجماهير والسلطات، لتعزيز قيم التسامح والمنافسة الشريفة.
أعمال التخريب التي شهدها مركب محمد الخامس ليست مجرد إتلاف للممتلكات العامة، بل هي انتهاك لروح الرياضة التي يجب أن تظل مجالاً للتنافس النبيل والتآخي بين الشعوب. آن الأوان لتحمل المسؤولية الجماعية، من خلال تشديد العقوبات على المخربين، وتعزيز الحملات التوعوية، وبناء ثقافة رياضية تقوم على الاحترام المتبادل و يمكن للمغرب أن يحافظ على مكانته كوجهة رياضية رائدة، قادرة على استضافة أكبر الأحداث بكفاءة وأمان.