الجزائر إلى اين بعد زيارة عراقجي ؟ : تحالفات جديدة في وجه الطوق الجيوسياسي المتصاعد…
#المحور24
في مشهد سياسي يعكس تحولات إقليمية عميقة، حظيت زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى الجزائر، باستقبال رسمي من الرئيس عبد المجيد تبون، وهو ما لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي تقليدي، بل خطوة تحمل بين طياتها رسائل سياسية ثقيلة ومؤشرات اصطفاف استراتيجي واضح.
تأتي هذه الزيارة في لحظة حساسة تعيش فيها الجزائر مرحلة غير مسبوقة من الضغوط الجيوسياسية. فبعد تشكّل التحالف الجنوبي بين مالي، بوركينا فاسو، والنيجر، الذي أنهى عمليًا نفوذ الجزائر في منطقة الساحل، وتزايد ضغط قوات المشير خليفة حفتر شرقي ليبيا بدعم إماراتي، بالإضافة إلى توالي النكسات الدبلوماسية أمام المغرب في الغرب، تجد الجزائر نفسها أمام طوق إقليمي خانق يهدد موقعها التقليدي كقوة إقليمية في شمال إفريقيا والساحل.
وسط هذه التحديات، يبدو أن النظام الجزائري اختار المضي في مسار جديد، عنوانه التقارب مع إيران. استقبال شخصية بحجم عراقجي ليس قرارًا عرضيًا، بل رسالة مزدوجة: أولًا، أن الجزائر تعيد رسم خرائط تحالفاتها في وجه ما تراه استهدافًا لنفوذها؛ وثانيًا، أنها لا تمانع في الاصطفاف ضمن محور مضاد للغرب، وتحديدًا للمغرب والولايات المتحدة، على أمل استعادة شيء من التوازن الذي فقدته في السنوات الأخيرة.
في هذا السياق، تبدو الجزائر كأنها تراهن على شراكة استراتيجية مع إيران، ليس فقط في بعدها السياسي، بل ربما تتوسع نحو مجالات التعاون الأمني والعسكري، وهو ما قد يعيد خلط الأوراق في المنطقة، ويضع المغرب، حليف واشنطن وتل أبيب، في مواجهة جبهة جديدة تتجاوز الإطار المغاربي.
ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح هذا التقارب الإيراني-الجزائري في كسر العزلة الإقليمية التي تواجهها الجزائر؟ أم أن الرهان على طهران قد يزيد من توتير علاقاتها مع محيطها العربي والدولي؟
الأكيد أن زيارة عراقجي لم تكن مجرد عبور دبلوماسي، بل بداية مرحلة جديدة في سياسة الجزائر الخارجية، مرحلة تتطلب الكثير من الحذر في إدارة التوازنات، وسط بحر متلاطم من التحالفات والصراعات.